هذا هو ديدنها التاريخي المتصل الناهض من غيبوبتها الدهرية عند كل مفصل حضاري، وهذا هو رأسها، رأس الفتنة الذي يطل بقامته الغبية والهوجاء عند كل منعرج، لتدير دفة التاريخ كما تريد وكما تشتهي، كي يظل الغباء الجمعي للناس يقيم في منطقتها بطريقة تُشبه التأبيد.
وهذا هو العربي سيدها ومخترعها التاريخي يذهب اليها طوعاً وتمجيداً كلما دق الكوز بجرة التاريخ، ورغبة التغيير والنهوض والقفز نحو الأفضل، كي يُمسك بيدها الدهرية النائمة والمرتخية كي يشد عضدها من جديد ويعينها على النهوض، كي تفعل فعلتها في اعادة فوضى ترتيب الاوراق، وكي تتحول المسلكيات التي تنوي اجتراح التغيير، الى مسلكيات تستمد قواها من مخزونها الاجتماعي المتخلف تاريخياً.
وهذا هو العربي الذي غادر مضارب القبيلة منذ أمد بعيد، وانخرط في التعليم المجاني منذ ما يزيد عن قرن، وانخرط في كل المعطيات الحضارية التي قدمتها اليه الحضارة من تكنولوجيا ومن دراسة جامعية ورسائل اكاديمية وانخراط جمعي في ثورة الصورة ومعطياتها التي تلزم المتعامل معها بالقفز عن كل الموروث المتخلف. هاهو العربي يتنصل من كل مكتسباته الحضارية كي يلوذ بعتمة الدهماء التي أصابته بالكساح، وكي يعود الى مربعه الأول، مربع الدهماء. تلك الدهماء المتورمة بالأُمية.
هاهو العربي وهو يمسك بكل قواه الحضارية التي نامت طويلاً، كي يلحق بشعوب الأرض ويحقق دولته المدنية وديمقراطيته المرتكزة على الدستور النابع بمواده من سلطة الشعب وتشريعاته.
هاهو العربي وهو يصنع بقوى الحراك الشبابي الناهض ثورته ضد طغيان الديكتاتور يرى ذاكرة الدهماء تنهض من رمادها الفينيقي وهي تنقض عليه وهي تصطحب معها كل الشبيحة والبلاطجة كي يفتكوا بهذا الحراك وبرموزه الشبابية، وكي يضعوا العربة امام الحصان
|
ومن شاهد الجمال والبغال تندفع وسط ازدحام الحراك الشبابي في ميدان التحرير كي تدوس المتظاهرين المصريين حد القتل سوف يتأكد من أُمية الدهماء حين تكشف عن أنيابها. ومن شاهد العقيد القذافي وهو يعلن من نافذته انه ابن بادية وابن خيمة وأنه لن يلقي بندقيته أمام الجرذان، سوف يرى السرعة التي يلتحق بها الطاغية بالدهماء والعماء الاجتماعي. ومن يرى عودة البعض الى رجم الرموز الوطنية بالحجارة، بما تحمله فلسفة الرجم من ارث ثقيل له علاقة بالشياطين سوف يتأكد من عافية الدهماء.
هذه الدهماء الأُمية التي تظل تتوعدنا عند كل منعطف أو منعرج يتوخى التغيير والاستمتاع بعافية المواطنة الحقة والتغيير.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |