كنت ذات مرة متجهاً الى طبيبي بسبب ارتفاع بالضغط، وحينما جلست بجانب سائق التكسي، قلت له «الى صويلح لو سمحت»، نظر اليّ السائق نظرة فضولية وتساءل»خير ان شاء الله»، فقلت بسرعة اني ذاهب الى طبيبي». ضحك السائق وهو يقول»الحمد لله أنا من عائلة لا تذهب الى الاطباء اطلاقاً
| » فقلت له « هل هذا يعني انكم لاتمرضون؟» فرد بسرعة «لا بالعكس مامن انسان الا ويمرض ولكن الله منح لنا أُماً تضع في خزانتها جميع الأعشاب الخاصة بالامراض، فما من شكوى نشكوها من أي مرض حتى تذهب الى خزانتها وتخرج لنا الدواء الذي يلجم الداء».
وقبل أيام أصبت بوجع في مفاصلي ربما بسبب المشي المتواصل الذي أمارسه يومياً، أو ربما بسبب العمر، وكان عليّ أن أذهب الى طبيب مختص بالمفاصل، وكان عليّ أن أحتمل هذا الهدوء المدمر في عيادة الطبيب والذي تحرسه عادة فتاة محجبة ملامحها مثقلة بالمكياج الساذج، و حيث الصمت الذي يُشبه صوت الدواء، والمجلات منتهية الصلاحية. كل هذا كنت أحتمله بانتظار قدوم الطبيب المنقذ.
وحينما حضر صافح كل مرضاه الذين ينتظرونه بهمة لاعب رياضي انتهى للتو من لعب كرة السلة، وحينما دخلت الى مكتبه وشرحت له الحالة بدأ يوجهني بضرورة احضار صورة أشعة، وفحص دم كامل.
وخرجت من عنده وقمت بالفحوص الكاملة ولكني وحينما عدت في اليوم التالي، وجدته قد سافر وبقيت أنتظره وأتصل به الا أن عاد بعد أربعة أيام، وحينما دخلت عيادته وجدت الهدوء المدمر ذاته ينتظرني في العيادة، وبعد ساعة حضر الطبيب وحينما قدمت له صورة الأشعة نظر اليّ قائلاً: عظمك حديد ماشاء الله» وحينما بدأ يقرأ بنتائج فحص الدم عبر عن امتعاضه من عدم معرفته بالطريقة التي صارت بعض المختبرات تكتب فيها نتائج الفحص، فتناول سماعة الهاتف واتصل بصديق له من الاطباء، بعدها كتب لي الدواء، وحينما ذهبت الى الصيدلية اكتشفت أن الدواء عبارة عن فيتامين وبنادول. قلت للصيدلانية أعطيني البندول ولا أريد الفيتامين.
وحينما خرجت من الصيدلية تذكرة والدة ذاك السائق وخزائنها العشبية، واتجهت الى العطارين في وسط البلد، لأكتشف أن هناك أدوية كثيرة لوجع المفاصل منها زيت الخردل، وزيت العلقم، وأخيراً دهن النعام. واشتريت قارورة من دهن النعام»صناعة باكستانية»، وحينما عدت الى البيت ودهنت مفاصلي شعرت بخدر لذيذ وغياب للألم.
وكان عليّ أن أتساءل عن سر الحرب التي نقوم بها ضد الطب البديل بينما آسيا بثقلها السكاني الملياري تعتمد على الطب البديل، ونحن مازلنا ندافع عن تلك العيادة المُتخمة بالفراغ والضجر والوصفات الكيميائية المهلكة ماليا وجسميا .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |