الخبر يجيء قصيراً في زحمة الاخبار التي تنشرها صحفنا اليومية في الشؤون المحلية، اذ جاء في الخبرالذي نشرته (الدستور) مؤخراً « ان ديوان الخدمة المدنية استطاع بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ضبط»50» شهادة مزورة في مؤسسات تابعة للخدمة المدنية، من أصل «3665» شهادة عليا و»16»الفاً لدرجة البكالوريوس.

وقبل ان ندخل في صلب الموضوع لا بد وأن نشير الى اكتشاف شهادات طبية مزورة تم الاخبار عنها في غير مرّة، كما ان هناك شهادات دكتوراة يقوم اصحابها بالتدريس في جامعاتنا بينما شهاداتهم مزورة.

وهذا يعني ببساطة أن الأطباء أصحاب الشهادات المزورّة كانوا يكشفون على مرضانا دون مرجعية طبية حقيقية تستند الى شهادات متخصصة، وهذا يعني أيضاً ان بعض الاكاديميين الذين يتحكمون برقاب طلابنا بالعلامات هم ليسوا بالأكاديميين، وانما مجموعة من زعران الدراسة في جامعات نائية، وحصلوا على شهاداتهم بالرشوة.

وهؤلاء بالطبع من أشد الناس شراسة في المطالبة بالعلاوات والمنح التي لا يستحقونها أصلاً. وبالعودة الى الخمسين الذين كشف أمرهم، فهم من الموظفين الذين دمروا جهازنا الوظيفي فهم لم يكتفوا بحصولهم على الوظيفة التي زكتها شهادتهم المزورة، بل مارسوا أعتى أنواع التسلط الوظيفي على صغار الموظفين الذين هم أعلى منهم في تحصيلهم العلمي، ولا ننسى انهم من أشد الموظفين بطالة خلال الدوام الرسمي، وهم الذين يدفعون بالرتابة المقززة في العمل نحو الروتين الممل. وهم الذين حصلوا على وظائف لم تكن لهم في الأصل

ان ظاهرة التزوير في الشهادات تعني ببساطة استعداد صاحب الشهادة المزورّة لارتكاب كافة الحماقات الوظيفية بما في ذلك تعميق نهج الفساد والمفسدين، والاساءة للموقع الوظيفي، والاحتيال على كل ما يكلف به وظيفياً، اضافة الى زعزعة كل القيم الاخلاقية وخيانة الامانة الوظيفية.

ان مزوري الشهادت هم لصوص أرزاق ابناء الحلال الذين كدوا وتعبوا حتى حصلوا على شهاداتهم، وظلوا بانتظار الرقم الوظيفي والتعيينات التي يعلن عنها في الصحف والتي نادراً ما تجيء.

وعليه يفترض أن تقوم الدولة بسن قوانيين رادعة قادرة على لجم الشره الوظيفي واقدامهم على مراتب وظيفية لا يستحقونها في الأصل وحماية مجتمعنا الاردني منهم ومن شرهم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور