أنا لا أدري من أين خرج هذا النبت الشيطاني في المنطقة العربية تحديداً، وخصوصاً بعد ان تفجر الربيع الثوري الشبابي وبدأ يهز عروش الطغيان. وأنا لا أدري من أين نبت كل هؤلاء الذين يرون الحادثة النضالية بعين واحدة ويغمضون العين الأخرى. كي يقدموا في النهاية نغمتهم الشاذة في محاولة اصلاح ذات البين بين الديكتاتور والجماهير المقهورة.
من أين خرج علينا هؤلاء الذين واكبوا كل التدميرات التي اجترحها الديكتاتور العربي في شعبه، وشاهدوا بأم العين الفضائية صور اقتلاع الحناجر الهاتفة بسقوط النظام، أو مشهد العائلة التي ترملت للتو وهي تلتف حول جثمان رب العائلة المصدر الوحيد للرزق، أو ثقب الرؤوس الشبابية ببنادق القنص من الأبنية العالية، أو فتح ابواب السجون كي يخرج البلاطجة والشبيحة ليفتكوا بالجماهير والاقدام على هتك الأعراض، ومداهمة البيوت الآمنة.
من هؤلاء الذين يعيشون بين ظهرانينا، وهم يجلسون الساعات الطوال امام الفضائيات في انتظار اللحظة الحاسمة التي ينتصر فيها الشعب على الطاغية، ومن ثم يدبجون المقالات ويظهرون على الفضائيات كي يلقنونا درسهم النيئ في التحضر وضرورة احترام المقامات الرئاسية المخلوعة. ووجوب التعامل معها بنوع من التحضر الذي يكفل في النهاية للثورة مشهدها العالمي المتحضر.
شاهدنا هؤلاء الذين يزايدون علينا وعلى تاريخنا بالتحضر المزيف، حينما تم القاء القبض على الرئيس المصري المخلوع ووضعه في قفص الاتهام على جرائمه، كيف طالبوا -وقد استطاع الرئس مبارك أن يستدر عطفهم وهو على سريره داخل القفص- بضرورة احترام الرئيس وبغض النظر عن أي جرم اقترفه، لأنه يظل الطيار الذي شارك ببطولة في حرب اكتوبر، أو لأنه رئيس مصر العظيمة. بهذا الدهاء حاول المتحضرون الجدد حاولوا الاحتيال على حق الشعب المصري في معاقبة الديكتاتور الذي حول مصر الى مزرعة عائلية تنهب خيرات مصر وتحولها الى مليارت تستقر في حسابات بنكية اروبية.
المتحضرون الجدد الذين صار لهم مكانهم المتعقل في الفضاء العربي ذهبوا الى أبعد من هذا حينما اعربوا عن تقززهم الحضاري من مشهد القاء القبض على العقيد القذافي، والكيفية الدموية التي عومل بها القذافي، متناسين ان هذا الرجل كان بصدد حرق وقتل الشعب الليبي في مدينة بني غازي ومصراتة وباقي المدن الليبية. هذا الرجل الذي كان يتعامل مع موارد الدولة الليبية على اعتبار انها «غلّة» يومية لعائلته، الى الدرجة التي حول قبل موته الى بنوك عالمية مبلغ «200» مليار دولار لحسابه الشخصي
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |