كنّا نعتقد انه بانتهاء صفقة الأسير الصهيوني «شاليط»، وتحرير الأسرى الفلسطينيين، وعودة شاليط الى البيت، أن المسألة انتهت. لكن الضغائن الصهيونية تجاه الأسرى الفلسطينيين لا تنتهي، فقد أعلن المتشددون الإسرائيليون عن مكافأة لكل من يقتل أسيراً من الأسرى الفلسطينيين وتحديداً من الأسرى الذين تم تحريرهم ضمن صفقة «شاليط».

بالمقابل حدد الشيخ السعودي عوض القرني مكافأة قدرها مائة الف دولار لأي فلسطيني يخطف جندياً اسرائيلياً.وأن مكافأته هذه تجيء رداً على اخرى مشابهة تعهدت بها اسرة اسرائيلية لأي شخص يخطف الشخص الذي قتل احد افرادها في عام 1998 عقب عملية تبادل السجناء التي تمت في وقت سابق من الشهر بين اسرائيل والفلسطينيين وتم بمقتضاها الافراج عن الف فلسطيني مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط.

من جهته أعلن الأمير السعودي خالد بن طلال لفضائية «دليل» عبر الهاتف أنه قرر المساهمة في المكافأة التي رصدها الشيخ عوض القرني بعد أن تلقى رجل الدين تهديدات بالقتل لعرضه مكافأة قيمتها مائة ألف دولار، حيث أضاف الأمير مبلغ 900 ألف دولار المتبقية لتصبح مكافأة لكل من يأسر اسرائيلياً مليون دولار.

هذا الحس العروبي العميق عند الأمير السعودي خالد بن طلال والشيخ عوض القرني يدلل على أن فلسطين وأسراها يظلون في مساحة الافتداء العربي، وفي مساحة مقارعة الكيان العبري، وأن راس المال العربي يستطيع أن يضع الأسير الفلسطيني في مقام الأسير الاسرائيلي. فاذا كانت صفقة شاليط التي جعلت شاليط يساوي ألف رجل أو يزيد عن ذلك، فانها وضعتنا أمام القيمة الفعلية للمواطن العربي بالنسبة لنظامه السياسي، حيث لا يساوي هذا المواطن أي قيمة رقمية، بل أن الأمور وضمن ثورات الربيع العربي جعلت الأنظمة العربية تستأسد على هذا المواطن الأعزل وتقصف روحه وبيته بالاسلحة الثقيلة، واحيانا ذهب التقزيم من قبل القائد العربي لمواطنيه بوصفهم جرذاناً كما فعل سيئ الذكر العقيد معمر القذافي.

ان «شاليط» كأسير حرب استطاع ان يُربك زعماء العالم وهم يتوسطون لاخراجه من اسره، واستطاع رغم بلاهة ملامحه الصبيانية ان يتحول الى أغلى أسير في العالم. لكن من قال: إن العربي حين يمتلك المال لا يستطيع ان يُفعّل قضاياه القومية. لقد أكد الأمير السعودي خالد بن طلال والشيخ القرني عكس ذلك وهما يسددان الركلات في مزاد عقدة العصر «شاليط».


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور