في زحمة عطلة العيد وانشغالات الناس في أخذ الشهيق والزفير والارتياح من العمل استطاعت الباخرة الليبيرية «سور» التي تحمل على متنها «18» الف طن من الذرة الفاسدة والتي لا تنطبق عليها المواصفات الصحية العالمية، وبالتحديد فجر يوم الثلاثاء الفائت أن تبحر من ميناء العقبة فيما يشبه عملية الهرب، ودون القيام بالاجراءات الاعتيادية الرسمية للابحار ومغادرة ميناء العقبة.
ونحن الذين لا نفقه كثيراً في علم الحدود البحرية ومدى مساحة المياه الاقليمية الاردنية، وطبيعة الاجراءات المتبعة حيال ابحارباخرة تحمل مواد غذائية سامة دون اذن رسمي، نسأل كيف تم استقبال هذه الباخرة، ولِمَ لم يتم ترحيلها من مياهنا الاقليمية بحراسة مشددة حتى تذهب الى حدود بحرية أخرى؟ ولماذا تم حجزها حتى استطاعت أن تبحر خلسة من ميناء العقبة دون اذن اشعار من ميناء العقبة؟؟
ومن هنا يحق لنا ان نتحسس الشك الذي بدأ يساورنا عن تلك البضاعة الفاسدة التي كانت تحملها تلك الباخرة، وأن نسأل عن تلك الصرامة الحدودية التي غابت عن الجهة المسؤولة عن الميناء، في جعل هذه الباخرة تبحر دون اذن.
ان الاجراءات الوزارية السريعة التي اتخذتها رئاسة الوزراء عقب هروب الباخرة، وذلك بتشكيل لجنة خاصة برئاسة وزير الدولة للشؤون القانونية الدكتور ابراهيم الجازي التي وصلت الى العقبة يوم الخميس الماضي للتحقيق بقضية هروب هذه الباخرة، وطلب الحكومة من الموظفين الذين لهم علاقة مباشرة بهروب الباخرة، أخذ اجازات الى حين انتهاء اللجنة من تحقيقها، لمعرفة اسباب التغاضي عن هذا الهروب، يدلل على جدية التعامل مع مثل هذه الخروقات.
ففي مثل هذه الحالة يحق للمواطن الاردني أن يفكر ان كانت هذه الباخرة قد استطاعت وقبل هروبها المشبوه تفريغ حمولتها الفاسدة في الاراضي الاردنية عبر أكثر من اسلوب، وباسعار زهيدة كي يتم تسويقها لاحقاً في أسواقنا الاردنية، وكي يتم تسميم ثروتنا الحيوانية بمثل هذه البضاعة الفاسدة.
ان وزارة الدكتور عون الخصاونة الطازجة استطاعت أن تتدارك موضوع هروب الباخرة «سور»، وأن تستنفر قواها القانونية في زحمة عطلة العيد، وتشكل لجنة تحقيق في هذا الهروب الذي يُشتم منه رائحة فساد خانقة، لا بل رائحة فساد مُعلن.
ونحن اذ نشير الى هذا التصرف الوزاري في التعامل مع قضية هروب الباخرة «سور» فاننا نثمن هذا التوجه الذي يسعى الى قطع دابر الفساد من جذوره.
وكان الله في العون.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور