لقد آن الأوان كي تسترد الشعوب العربية ذاكرتها مع العسكر الذين حكموا دول هذه الشعوب منذ مطلع خمسينيات القرن الفارط وحتى أيامنا هذه التي صارت مُغمسّة بالدم.

نعم يحق للشعوب العربية التي قهرها العسكر حينما تقدموا الى دار الاذاعة بدباباتهم ومدافعهم واحتلوها وقرؤوا بيانهم الأول، أو حين تخلى الضابط العربي عن بزته العسكرية وتحول بين يوم وليلة الى رجل مدني يرتدي الملابس المدنية بعد أن أبقى بذلته العسكرية في حالة انتظار اللحظة التي من الممكن أن يستعرض فيها احتفالات أعياد الجيش وعيد الجلاء وهو يحمل على كتفيه كل هذه الرتب العسكرية التي قفز اليها مرة واحدة متجاوزاً الأقدمية في الترفيعات العسكرية، أو حين تهتزأركان النظام. يحق لنا أن نستعرض القطاف التاريخي لضباط دول العسكر العربية الذين ما أن صعدوا منصة الاستعراض العسكري، حتى انقضوا على رفاقهم في الحزب، أو في الثورة وقاموا بتصفيتهم الواحد تلو الآخر بكل برود، وعاثوا فساداً في الواقع السياسي العربي تحت حجة التخوين أو حجة الاعاقة في تحرير فلسطين كل فلسطين. يحق للذاكرة الشعبية والوطنية العربية أن تقتلع من ذاكرتها بعض الضباط الحالمين الذين قادوا الوطن العربي الى الهاوية والى كل هذه الخسارات التي نراها يومياً بأُم العين. مثلما يحق لهذه الشعوب أن تنشط ذاكرتها قليلاً وهي تستذكر اطلالة العقيد معمر القذافي في ستينيات القرن الفائت وهو يمتلك القوى السحرية لازالة القواعد العسكرية في ليبيا ومحاولة التماهي مع شخصية الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر ويركب موجة الوحدات الفورية العربية، تاركاً شعبه يفتقر لأبسط مشاريع البُنية التحتية، وهو ينهب أموال ليبيا حتى قامت الثورة الليبية ومنحته هذه الموتة المُخزية. و يحق لنا أن نتذكر العسكر الذين صاروا ضباطاً ومن ثم تحولوا ضمن الصدفة التاريخية الحمقاء الى رؤساء دول، وأخذوا يتشبهون بالملوك وهم يرسون شريعة التوريث لأبنائهم كي يعيدوا كرة الغباء القيادي من جديد بالحديد والنار.

يحق للشعوب العربية التي جز عنقها حكم العسكر، وقام بحفر المقابر الجماعية وهتك الأعراض، وخدش اسفلت الشوارع بجنازير الدبابات، وقتل الناس بالمبيدات الحشرية، والمدافع الثقيلة.

يحق لهذه الشعوب ان تحذر من هؤلاء الذين تسللوا من الاسلاك الشائكة التي تحيط بمعسكراتهم وقاموا بانقلاباتهم كي يصبحوا قادة.

قادة استطاعوا أن يرتكبوا كل هذا الاثم الديكتاتوري الذي قادنا وما زال يقودنا نحو الهاوية المرعبة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور