وسط الانثيالات والتداعيات التي باتت تجتاح عدة دول عربية، والتي أدخلت الجماهير العربية في آتون الثورات ونزع الكمامات عن الأفواه والقول لسيادة الرئيس بالفم الملآن «تنحى». يحق للمواطن العربي أن يتوقف ملياً عند تجربة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وخصوصاً في تقلباته السياسية، وطريقة تعامله مع المجازر التي ارتبكتها قواته في «17» محافظة يمنية. وفي طريقة تعامله مع المبادرة الخليجية التي جعلت المواطن العربي يعتقد أن الرئيس صالح وحينما وقّع على المبادرة امام جميع الفضائيات العربية والعالمية انه قد تخلى عن سلطاته الرئاسية.
وفي هذه الوقفة التأملية يحق للمواطن اليمني والعربي ان يسأل الواحد منهم عن سر هذا الدلال العربي والدولي لهذا الرئيس. فالرئيس صالح وبعد أن فجر الثوار القنبلة في وجهه وذهب الى العاصمة السعودية للعلاج اعتقد الجميع أن الرئيس لن يعود، وانه سيوقع على المبادرة الخليجية، لكنه فاجأ الجميع بهبوطه من سلم الطائرة التي أعادته لليمن كي يعاود المناورة على قبول أو رفض المبادرة الخليجية وكي يُعطي الأمر لقواته الموالية بمعاودة قصف الشارع الثوري اليمني بأعتى الأسلحة الثقيلة.
وحين قام بالتوقيع على المبادرة الخليجية، والقاء خطبته الكيدية، تم الاعلان وبشكل شبه رسمي عن ان الرئيس صالح سوف يذهب الى نيويورك لاستكمال علاجاته، وانه سيستقر لاحقاً في احدى المدن الخليجية، وقد تنفس العالم الصعداء وهو يطوي صفحة الرئيس صالح الذي حيّر المواطن العربي بهذا الدلال الدولي وربما العربي ايضاً في التعامل مع الرئيس صالح.
وقد استطاع الرئيس صالح ان يدخل الرأي العام اليمني والعربي في السؤال عن سبب هذا الدلال الذي لم يتم التعامل به مقارنة مع الرؤساء الذين انقلبت عليهم شعوبهم مثل زين العابدين ومبارك والقذافي وبشار الأسد.
ذلك أن الرئيس صالح وبعد توقيعه على المبادرة وتنحيه عاد يوم السبت الفائت الى صنعاء، ولم يكتف بهذا بل باشر بممارسة سلطاته كرئيس شرعي لليمن، حيث أمر بالعفو عن كل الذين ثاروا عليه وارتكبوا كل الحماقات ضده.
ان مثل هذا الدلع الرئاسي الذي يتحلى به الرئيس صالح يجعلنا نسأل عن سر هذا الرئيس المطلسم الذي يخرج من البوابة اليمنية مودعاً، كي يعود في اللحظة ذاتها من النافذة
| .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |