كنّا مجموعة من الأصدقاء نجلس في المقهى وفي لحظة تجل حواري باغتنا أحد الاصدقاء بسؤال صارم قائلاً:

لو قيض لأي واحد منكم العودة الى العزوبية وأنا هنا أستثني «خليل قنديل» لأنه يحب زوجته، فهل تعاودون فعل الزواج؟

لم أحب التعليق على حيثيات استثنائي من الاجابة، لكن ما افجعني في الاجابات أن اغلبهم أجاب انه لن يكرر التجربة، باستثناء واحد قال أنا حينما تخرج زوجتي من البيت أشعر بالوحشة، أما صديقنا السائل فلخص الزواج باعتبار انه يثقل حياة الانسان بالواجبات وبالتالي أكد على أنه لن يعاود التجربة.

ولا أدري لماذا تذكرت عنواناً صرت أقرأه كثيراً هذه الأيام، وهو مصطلح «الطلاق الروحي»، الذي يعني ببساطة فقدان الزواج لمسألة العلاقة الجنسية وتحويل الزوجة في البيت الى شقيقة أو صديقة أو أم. وفقدان ذاك التواصل الروحي الحميم بين الزوجين، الى الدرجة التي يصير فيها التلامس عند الطرفين بلاستيكياً.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن الاحصائية التي نشرتها «الدستور» مؤخراً حول عدد حالات الطلاق تجعل الوحد منّا يشعر أننا نعيش في مجتمع كارثي يعاني من انفصامية مسكوت عنها.

والاحصائية تقول:» سجل العام الماضي اعلى نسبة قضايا طلاق مسجلة لدى دائرة قاضي القضاة خلال السنوات الخمس الماضية بواقع 15707 قضايا طلاق كان منها 2880 قضية طلاق رجعي و6462 قضية طلاق بائن بينونة صغرى قبل الدخول، و5915 قضية طلاق بائن بينونة كبرى بحسب تقرير احصائي صادر عن قاضي القضاة».

هكذا اذن، عليّ اعتبارا من اليوم أن اشكك بكل الأعراس التي تعطل السير بالفاردة الساذجة التي يتنطنط من نوافذها اشقاء العريس وشقيقات العروس، وبعض ضيوف العرس الذين يطلقون الأعيرة النارية على السماء.

وعليّ أن افهم سر الهروب الدائم لبعض الأزواج من البيت، ورغبتهم الدائمة في المبيت خارج البيت، وعليّ ان أفهم سر الوجوم الذي يغلف جو السيارة التي يركبها الزوج مع زوجته.

مثلما عليّ أن أفهم سر هذا الوجوم الذي يغلف بيوت عمّان، وصرامة تلك النوافذ المغلقة بحزم، وعليّ في النهاية أن أضيف صديقي السائل وجميع الأصدقاء الذين وافقوه على التجارب الزوجية الفاشلة الى تلك الاحصائية، هذا عداك عن الزوجات اللاتي يمتنعن عن طلب الزواج بسبب الحاجة الى الستر وعدم الفضيحة، والأزواج الكاظمين الغيظ بانتظار فرج رب العالمين.

«الطلاق الروحي» هو فضيحتنا النائمة التي تخلف لنا الكثير الكثير من الكوارث.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور