بعض العلاقات والتحالفات العقائدية بين حضارات تاريخية عديدة شهدت في لحظة انحرافية معينة من التاريخ، حالات خلع وانفصام وطلاق بائن. هذا ما يؤكد عليه التاريخ حينما يسترد حوادثه الدهرية بنوع من التفكه المرير كما يقولون. لكن الانسانية هي ذاتها التي لا تتعظ لتعيد انتاج الترهات من جديد.

وامريكا سيدة النظام العالمي ظلت تسعى لتكون سيدة انتاج الديمقراطيات ودعمها في كل اشكالية دولية، وهي التي تلقفت نظرية هينتجتون الذي اعتبر بعد انتهاء الحرب الباردة وتقوض بنيان الاتحاد السوفييتي أن العدو المتبقي للعالم هو "الاسلام" باعتباره أحد الأديان الارهابية التي تهدد أمن العالم.

امريكا التي احتلت العراق وافغانستان وحاربت العقيدة الاسلامية معتبرة ان الارهاب العالمي يكمن في الفكر الاسلامي، امريكا استطاعت ومنذ هدم برجي نيويورك على يد تنظيم القاعدة، أن تحول الاسلام الى "بعبع" يهدد الحضارة الانسانية.

وفي غضون هذه الحماقات الدولية لأمريكا ومن يدور في فلكها من الدول الغربية التي حاصرت المرأة المسلمة حتى في زيها، كانت الدولة العبرية تستغفل كل هذا الحمق العالمي تجاه الاسلام، وتسعى الى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وهي تعمل على تهويد الأرض الفلسطينية ودعم قطعان المستوطنيين في اقتلاع الزيتونة الفلسطينية واقامة المستوطنات، ومن ثم الاعتداء على المكان المقدسي بحمى الحفر، وحكة السراديب التحتية لحائط البراق، كي يتقوض المسجد الأقصى.

واميركا التي تسعى لمحاسبة كل الأنظمة العالمية بهدف تحقيق الديمقراطية، ظلت تكيل بمكيالين، وهي تعاقب بعض دول العالم وهي ترى المُعتقد العبري اليهودي وهو يجر العالم الى عتمة ظلامية.

ويبدو أن المشاكل الاسرائيلية هذه الأيام قد بدأت تطفح على سطح السياسة العالمية، كما أن محاولة حاخامات اسرائيل استعادة فقه الدولة اليهودية المتدينة الى درجة البحث عن النقاء العرقي اليهودي. وانتاج مشاكل في المجتمع الاسرائيلي تخص الاعتداء على الديمقراطية والفصل التعسفي الديني بين الجنسين، ومحاربة منظمات مدنية دولية وحرمانها من الدعم الدولي، كل هذا استطاع أخيرا أن يجعل وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون "تبق" البحصة، حيث أعربت مؤخراً عن خشيتها البالغة من سلسلة القوانين التي تستهدف ركائز الديمقراطية في اسرائيل والمتمثلة بالمحكمة العليا والصحافة ومنظمات حقوق الانسان الجاري تشريعها في الكنيست حالياً. ووفق صحيفة يدعوت احرونوت فان كلينتون عبرت عن تحفظها أساساً على قانون حظر التمويل الاجنبي لجمعيات حقوق الانسان والجمعيات اليسارية الداعمة للسلام وموضوع التمييز بين الرجال والنساء في المجتمع الاسرائيلي وداخل الجيش ومسألة فصل النساء عن الرجال العامة في القدس المحتلة، قائلة ان ذلك يذكرنا بايران.

سيدتي كلنتون شكراً لأنك استطعت اخيراً أن تبقي بحصة اميركا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور