الفنانون العرب الذين يحاولون الصاق حضورهم بالحراك الشبابي العربي وربيعه منذ أن انطلق هذا الحراك، يبدو أنهم في حالة مزمنة من حمى الحضور في المشهد العام لهذا الحراك وهذه الثورات. وكانهم لا يكيفيهم حضورهم الطاغي في المسلسلات والافلام والحفلات الغنائية فيحاولون ان يجدوا لهم مكاناً في المشهد العام في الوطن العربي.

وقد بدأت مشكلة حمى هذا الحضور منذ انطلاقة الثورة الشبابية المصرية في ميدان التحرير، حيث سرت شائعات عن عدم مشاركة العديد من الفنانين والفنانات بحجة الاصطفاف مع نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وقد اتهم الفنان عادل امام والفنانة يسرى بعدم الوقوف مع جماهير الحراك الشبابي في ميدان التحرير. وقد تم تخوين العديد من الفنانيين والفنانات المصريين لعدم وقوفهم بجانب الثورة.

وهذه الايام نشهد سجالاً بين فنانتين سوريتين هما الفنانة «رغدة» والفناة «أصالة» حيث تصطف رغدة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد بينما تقف الفنانة أصالة ضد الرئيس السوري وقمعه للمظاهرات وللثورة السورية عموماً.

الفنانون العرب الذين يعيشون حياتهم المترفة بالسهرات والحفلات والدولارات واجندات السفر والتنقل طوال العام في مدن العالم كافة بينما الكاميرات تتابعهم اينما حلوا، وتتابعهم الصحف الفنية أيضاً، يبدو انهم لا يشبعون من مساحة الاضاءة المسلطة عليهم. والفنانون العرب الذين يعيشون حياتهم بمعزل عن الجماهير العربية وهمومها، وذلك في رفاهية أقل ما يقال عنها أنها رفاهية كافرة يحاولون هذه الأيام ومع تصاعد وتيرة الحراك الشبابي والثوري العربي أن يفرضوا حضورهم وسط هذا الحراك سلباً أم ايجاباً، مع ان العديد منهم كان من الأركان المهمة لبعض الأنظمة الديكتاتورية في أوقات سابقة.

لهؤلاء الفنانيين نقول أن قامتكم أقصر بكثير من هذا الحراك، وأن قامتك لا ترتقي الى قامات رموز زمن الفن الجميل، زمن الفنانة «أم كلثوم» التي خرجت بعد هزيمة حزيران الى المدن والقرى المصرية في حملة لدعم المجهود الحربي المصري، ولا ترتقي الى قامة الفنان عبد الحليم حافظ الذي ظل يغني لثورة عبد الناصر بالكلمة واللحن الجميل.

ولهؤلاء الفنانين نقول كفوا عن هذا الشغب وعن هذا التلاسن الممجوج فيما بينكم حول هذا الحراك الشبابي لا لشيء سوى انه تجاوزكم وتجاوز الهيلمان الذي تسوقونه على الجماهير.

لكل هؤلاء نقول اصمتوا لأن المرحلة أكبر منكم بكثير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور