العطاء الثقافي الذي يرسو في نهاية كل عام على احدى المدن الاردنية لتأخذ مُسمى مدينة الثقافة الأردنية لهذا العام أو ذاك، أثبت رغم كلفته الباهظة أنه مجرد «فاردة» ثقافية، لا تخلو من الاعتباطية والارتجالية في رفع وتعميق الشأن الثقافي. كما أثبتت تجربة مدننا الثثقافية بحق أن بعض المتكالبين على الظهور في المشهد الثقافي الاردني رغم قصر قامتهم الثقافية، يتربصون بموعد الاعلان عن مدنهم الثقافية كي يمرروا مشاريع ثقافية، تكلف الاف الدنانير دون أن تكون لها تلك البصمة الثقافية اللافتة.

نعم لقد عبرت مشاريع المدن الثقافية معظم المدن الاردنية لكننا لم نر مدينة تعلو في ثقافتها عن محليتها المقيتة التي لم تستطع أن تكون بمستوى الثقافة العربية، أو التواصل مع الثقافة العربية والمثقفين العرب بالدعوات والامسيات والأنشطة ومشاريع النعريف بعمق الثقافة لهذه المدينة أو تلك.

ان مدننا الاردنية التي لم تكن مدناً طازجة ابداً بل هي من المدن التي عاشت في ظروف تاريخية عبرت معظم العصور والحضارات الانسانية وبالتالي تستحق منّا ونحن نحتفل بانهاضها ثقافياً واعادة انتاجها بطريقة ثقافية لافتة ومتحضرة، ونعيد ربطها بحاضرنا الآني العربي عن طريق توسيع مساحة الاحتفالات لتكون ليس على المستوى الاردني فقط بل على المستوى العربي أيضاً.

مرّ علينا وقت كانت فيه اربد عاصمة للثقافة الاردنية وتبعتها الزرقاء ومن ثم السلط والكرك والزرقاء ومعان واخيراً مادبا والسؤال الذي يفرض نفسه ما هو حجم النتاج اللافت الذي يمكن ان يتوازى مع المبالغ الباهظة التي تكبدتها وزارة الثقافة والجهات الداعمة. هل عرف المواطن الاردني خارج مدينته المحتفى بها معنى ان تكون مدينة للثقافة وهل تذوق المواطن الاردني في المدن الاخرى طعم هذا الاحتفاء الثقافي وعمق تركيزه؟

نحن نعرف ان هناك مؤسسات في الوطن العربي متواضعة الامكانيات ونعرف ان قرويين وعائلات في ضيع عربية يقيمون سنوياً بعض المهرجانات الثقافية المتواضعة، لكن هذه المهرجانات قادرة على ان تستضيف الكتاب والمثقفين في الوطن العربي كي يعمموا فائدة المكان المقام فيه المهرجان جغرافياً. وبالتالي يحق لنا ونحن نحتفل بمادبا مدينة للثقافة الاردنية أن نرتقي بمادبا وبخلفيتها الجغرافية والتاريخية ثقافياً بما يليق بها ونستدعي اليها بعض الكتاب والمثقفين العرب لنكون بالفعل بمستوى هذه التجربة التي كلفتنا كثيراً، ولم نحصل بعد على أي قطاف.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور