حينما تسربت من المواقع الالكترونية قبل سنوات الخارطة الجديدة للشرق الأوسط الجديد، وظهرت بعض الدول وهي تنكمش جغرافياً، بينما توسعت بعض الدول جغرافياً، تعامل المواطن العربي مع هذه الخريطة بنوع من التفكه والاحساس بالتنجيم القائم على هرطقة قراءة المستقبل.

لكن من يحدق بالترجرج الجغرافي القائم في الوطن العربي وفي الشرق الوسط عموماً هذه الأيام بفعل الحروب والانقسامات وعسكرة المحيطات والبحار بالمدمرات والبوارج والمناورات ونهوض الاثنيات الطائفية بهذا الشكل الفاقع والمعلن. كل هذا يستوجب علينا أن نأخذه بعين الاعتبار. كي نحاول تلمس ملامح شكل الزلزال الجغرافي القادم على المنطقة.

وفي المساحة التنظيرية للحالة نقول لقد أثبت التاريخ الاستعماري في مفاصل وحقب انه وحينما تصل حركة التاريخ الى جدران وابواب مغلقة، فان دهاقنة القوى الدولية تبدأ بالعمل على اقتياد الجغرافيا السياسية نحو الفوضى التي لا بد لها في النهاية من أن تعيد تأثيث المشهد الاستعماري والكولنيالي كما تشتهي وكما تريد.

لقد حدث هذا حينما تقاسم دهاقنة الساسة الدولية كعكة الشرق الاوسط في سايكس بيكو، حيث تمت اعادة صياغة جديدة لمنطقة الشرق الوسط فأنتجت لنا كل هذه الفواتير الدموية التي ما زلنا نسدد فواتيرها حتى هذه الأيام.

وفي ملامح زلزالنا الجغرافي القادم نرى انقسام السودان الى دولتين ونرى الانقسام المصمت في الساحة اللبنانية بين طوائف تم جغرافتها، ونرى فوضى قبائلية ليبية تتلمس اسلحتها استعداداً لأي انقسام مقبل، ونرى اليمن السعيد تاريخياً ننهدده القبلية المسلحة ونرى أم الدنيا والعروبة مصر وهي تقلع في معاناتها بين الاقطاب والمسلمين، ونرى سوريا المهددة بالفتنة الطائفية والانقسام الى دويلات طائفية، ونرى العراق الذي بدا بالتفتت والانقسام ليشيد دويلاته الطائفية هو الآخر.

والأهم من ذلك نرى الجنون الاستيطاني الاسرائيلي الذي يقضم الجغرافيا الفلسطينية يومياً. وفوق كل هذا نرى النهوض العسكري الايراني الذي بات يتحول الى قوة عسكرية ضاربة في منطقة الخليج قوة بدأت تستثير القوى العالمية بشن حرب على نظام الملالي الايراني لا تبقي ولاتذر.

ان مشهدا مثل هذا المشهد يؤكد لنا ان القوى العالمية حينما ترى الشعوب والتاريخ وقد دخلا غرفة الانعاش فان الرغبة في احداث الزلزال الجغرافي تصبح هي الحل الوحيد، لاعادة انتاج التاريخ من جديد.

وهذا مايحدث في ايامنا هذه بالتأكيد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور