تتزامن الاشكاليات التي تواجهها بعض المستشفيات الحكومية أحياناً في وقت واحد الى الدرجة التي تتوقف فيه بعض المستشفيات عن تقديم خدماتها الاعتيادية للمرضى وهذا يعود لعدم قدرة هذه المستشفيات على تسديد المبالغ المستحقة عليها من ثمن الأدوية التي تستخدمها. والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد بل تذهب الى أبعد من ذلك حيث باتت بعض الوحدات الصحية الضرورية مهددة بالاغلاق في وجه المرضى أو استقبال حالات جديدة.

حدث هذا قبل اكثر من اسبوع حيث أعلن مستشفى الجامعة الأردنية عن معاناته في استقبال المرضى بسبب الديون المترتبة على المستشفى، وبالأمس دعا مدير عام مستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي د. زياد الناصر الحكومة الى ضرورة سرعة التدخل لايجاد حل جذري وسريع لتمكين المستشفى من دفع ما عليه من مطالبات مالية لشركات الادوية موضحاً أن بعض الأقسام والوحدات في المستشفى على وشك التوقف عن استقبال المرضى بخاصة مرضى القلب والأمراض المزمنة الأخرى نتيجة النقص الحاد في الأدوية مؤكداً انه اذا ما تأخرت الحكومة في تسديد التزاماتها المالية للمستشفى فان المستشفى سيضطر الى اغلاق بعص وحدات الاختصاص ويعتذر عن استقبال المرضى نظراً لعدم قدرته على تقديم خدماته. وبين ان شركات الأدوية تطالب بما قيمته «5 ،21» مليون.

ازاء مثل هذه المشكلة الخدماتية التي تخص المواطن في صحته وروحه، والتي ان حدث تعطيل بعض الوحدات الخاصة بالقلب والمعالجات الحثيثة الأخرى يمكن أن تؤدي الى وفيات، يحق لنا أن نتساءل عن سر النقص في الميزانية التي لا تكفي اساساً لتغطية هذه التكاليف الباهظة في أسعار الأدوية كما يُمكن أن نسأل عن الجهات المختصة بالاحصائيات السنوية في تقدير القيمة المالية التي سترصد لأسعار الأدوية والاحصائيات الخاصة بعدد المرضى بشكل عام.

ان الاردن الذي أخذ سمعته الطبية محلياً وعربيأ وربما دولياً عن جدارة يستحقها لا يجوز أن تقع مستشفياته الحكومية في مثل هذا المطب الذي ربما يكلفنا روح المواطن ذاته.

انني وفي الوقت الذي اخط فيه هذه المقالة أخشى على المواطن الذي يحتاج الى معالجة فورية أن يتوفى في قسم الطوارىء لا لشيء سوى أن الوحدة المختصة بعلاجه مغلقة ليس بسبب الصيانة وانما بسبب نقص الدواء.

و هذا معيب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور