الصورة التي نشرتها «الدستور» أمس للطفلة الضائعة ابنة العام الواحد في مخيم الوحدات، تفتح المخيال على مصراعيه ونحن نتصور ابنة العام الواحد التي استطاعت ان تفتح باب الدار وتخرج الى الشوارع والأزقة حبواً أو مشياً أو تسلقاً في غفلة الأم والأب والاخوات وباقي العائلة. ومن يحدق في الملامح المذعورة للطفلة التي واجهت كل هذا التجمع من الكبار حولها في الزحمة المخفرية ربما، يدرك حالة الرعب التي عاشتها الطفلة.
لكن المهم هنا وفي هذا المقام تحديداً هو هذا الاهمال الذي صرنا نمارسه ضد أطفالنا، والعمل على تحميلهم مسؤولية فقرنا وحاجاتنا، ففي الوقت التي تنهض المؤسسات المدنية العالمية والعربية مدافعة عن الطفل وعوالمة ووضعه في مكانه الحضاري الأجمل والأبهج، نجد مقابل هذا اخبار صارت تتردد في الوطن العربي عن الأب الذي يعرض ابنائه للبيع بدولارات محدودة بحجة الفاقة وشظف العيش، أو عن الأم التي تكتشف طاقاتها الانثوية بعد أن تنجب طابور من الأبناء، وتنتخب لها عشيقاً كي تهرب معه تاركة الاولاد وللزوج الذي لا يميز بين الرزق والابناء فيتحول الى طاقة حاقدة على الاطفال انفسهم. أو ذاك الأب الذي يصعد درج جسر المشاة ويلوح بابنته الصغيرة مهدداً برميها ان لم يتم تحقيق مطالبه المعيشية والحياتية.
والأمر في اهمال التعامل مع الاطفال ومحاولة تدمير براءتهم لا يتوقف فقد عند شريحة الفقراء بل يتعدى ذلك الى طبقة الأثرياء أيضاً، وفي حدود معلوماتي الشخصية ان احدى المدارس الخاصة التي تستقبل تحديداً ابناء علية القوم، ظلت تبحث عن الاب والأم والسائق الذي اعتاد ان يوصل ابنتهم بعد اتهاء الدوام الرسمي للمدرسة وتتصل هاتفياً بهم، فلم يجبهم أحد من هؤلاء مما اضطر احدى المعلمات أن تصطحب الطفلة الى بيتها والغريب ان المدرسة وحينما اتصلت بالأم في اليوم التالي كانت الأم التي تعتمد على الخدم والوصيفات لم تدر ان ابنتها نامت خارج البيت
|
ان قشرة تحضرنا التي ندعيها في واجبية التعامل مع الاطفال قد انزلقت وتهتكت وبدأت فضح تعاملنا النفسي مع اطفالنا وقسوتنا وعقدنا النفسية المكبوتة.
اننا ببساطة نكذب على العالم اجمع وعلى انفسنا ونحن ندعي كل هذا الحنان الزائف تجاه اطفالنا
والحوادث اليومية والعنف الذي يتعرض له اطفالنا يؤكد ذلك.
وكان الله في عون تلك البراءة الطفولية التي لا تجد من يحميها من الاباء والامهات | | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |