لفت انتباهي بالأمس الإعلان الذي كان مرفقاً مع عدد الدستور، حيث بدا الإعلان وكأنه احدى البيانات السياسية، وموضوع الاعلان هو الدفاع عن اللغة العربية، وطرح المحاذير الخطيرة التي من المكن أن يتركها هذا التعامل الفج على كافة الصعد الحياتية مع لغتنا العربية.
وقد سرني أن تقوم مؤسسة مدنية بالاعلان عن هذه الكارثة التي صارت تستشري في كل مناخاتنا الاجتماعية والحياتية، بحيث صارت لغة التبادل بين الشباب تختلط فيها العبارات الانجليزية مع العربية وكأن ناطق هذا النوع من العُجمة اللغوية يحاول أن يُثبت أنه الابن البار للحداثة والتطور والتحضر، والأمر يذهب الى أبعد من ذلك حيث نلاحظ أن أمانة عمان تمنح تراخيص لمحلات تجارية ومطاعم تحمل تجليات اللهجة العامية وتداعياتها التي هي على الأغلب مغناجة، حيث تسعى مثل هذه المطاعم والمحال التجارية بمسمياتها العامية تبدو وكأنها متطورة وموازية للصرعات والموضة.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل ان نوعية الأطعمة التي تبيعها مثل هذه المطاعم تحمل اسم ماركتها العالمية، ويتم استعمال نطق هذه الماركات على اعتبار انها مرتبطة بطبيعة الطعام ذاته، فيتم تدريب الذائقة الطعامية العربية على هذا النوع من النطق في مسميات العديد من الأطعمة.
أما بالنسبة للاعوجاج اللغوي في المساجات الهاتفية فحدث ولا حرج، حيث بلغت مثل هذه المسجات من الانحطاط اللغوي والغياب في العامية الفجّة الى أبعد الحدود، والأمر ذاته ينطبق على المدونات في « الفيس بوك» وباقي المواقع الالكترونية،والغريب أن مانقرأه في هذه المدونات له طعم التهجين اللغوي الذي لا تستطيع ان تميز بينه وبين العامية الدارجة.
واما جريمتنا النكراء بحق لغتنا العربية فهي ان بعض الشباب يتحاورون على «الشات» بنطق عربي ولهجة عامية عربية، ولكنها تكتب بأحرف انجليزية.
والحال فان العربي الذي خسر كل شيء على مستوى التحضر ومواكبة العصر قد بدأ يغامر بأعز ممتلكاته الحضارية وهي اللغة. والحال أيضاً يقول: ان اهمال أي أُمة للغتها هي بالتأكيد الخطوة الأولى باتجاه التبدد والاندثار والانقراض، وهذا بالطبع ما لا نقبله للغة تجسد بها القرآن، وتجسدت بها حضارة عربية واسلامية، لغة تسيدت العالم بالمعرفة النورانية والحضارية لمدة قرون طوال، وتلكم هي المأساة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور