شهادة «حسن السلوك» هي شهادة متفق عليها في كل دول العالم ، وهي شهادة يستخرجها المواطن لغايات التوظيف أو العمل من قصر العدل، ومثلما هي بشارة خير عند معظم الذين يحصلون عليها، بحكم انها آخر خطوة اجرائية يقوم بها المواطن من أجل صدور قرار تعيينه، الا انها في المقابل قد تشكل كارثة عند بعض أصحاب السوابق، أو بعض الذين يسقط اسمهما سهواً في مشاغبة طفولية أدت الى تحبير الأسم ووضعه في خاتمة اصحاب الاسباقيات.
ولا نبالغ ان قلنا أن معظم المواطنين الاردنيين تعرضوا في بداية حصولهم على فرصة العمل الى المطالبة باستخراج شهادة حسن السلوك، وعلى الأغلب فان المواطن الاردني يحصل على هذه الشهادة.
أنا من جهتي اقول ان مشكلة سلوكياتنا الوظيفية والمهنية تحتاج الى شهادة سلوك من نوع آخر، فلا يكفي أن يكون المواطن بلا قيود حتى يتحقق حلم تعيينه، ذلك ان هذا الشخص الذي حصل على شهادة حسن سلوك تحول بعد تعيينه الى وحش كاسر، والى نصاب أفخاخ لزملائه بهدف ايقاعهم في المحظور الوظيفي وحتى الاقدام على التسبب بقطع الرزق.
وشهادة السلوك التي يحصل عليها المواطن الذي سيبدأ بشق طريقه الحياتي والوظيفي، لا تكشف على الاطلاق حالات الغدر الذي يتمتع به هذا الانسان، ولا تكشف قدرته على توليد النميمة وحفر الضغائن لزملائه، وهي بالتالي لا تكشف عن أي وضعية اخلاقية منحرفة يعاني منها هذا الشخص.
والا ما معنى كل هذا الجشع الوظيفي عند البعض، واستشراء الفساد عند البعض، ذاك الفساد الذي لا يتوانى عن التعامل مع اموال الدولة والناس باعتبارها حالة مستباحة ومجانية؟ وما معنى كل هذا الدجل في العلاقات بين الموظفين؟ وما معنى كل هذا التبديد في الوقت الوظيفي وادخاله في نفق الروتين والتثاؤب الدائم، والفرح الصبياني بأي عطلة؟
اننا بحاجة فعلا الى أجهزة كهرومغناطيسية هائلة لعرض الموظف الجديد تحت أشعتها كي نكشف أعقد تعقيداته السايكلوجية، كي نكشف عن براءة روحه من أي درن نفسي.
وبانتظار ذلك سوف نظل نتحمل كل هؤلاء المرضى بأرواحهم وهم يفتكون بالعباد، على اساس انهم يمتلكون شهادة حسن سيرة وسلوك ممهورة بتوقيع وأختام رسمية | | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |