مناسبتان تدعوان للكتابة حول واقع الإدارة الحكومية المحلية في المحافظات؛ اولهما تدني مستوى كفاءة هذه الإدارة وضعفها الذي تبدى أخيراً في مستوى الأداء، وثانيهما تعيين أول سيدة في موقع محافظ في الداخلية.
هناك حقيقة يجب أن نعترف بها مفادها أنّ الإدارة المحلية في المحافظات هي أضعف حلقات الإدارة الأردنية، رغم ما نال الأخيرة من تطور خلال الحقبة الماضية، فلا تزال هذه الإدارة أسيرة لميراث من تقاليد الوجاهة وفجوة المعرفة وضعف الأداء والحكم بأمر الكرسي والتعالي على الناس وحاجاتهم. وهذه صورة بالطبع لا تعمم، لكنها للأسف حاضرة بقوة.
الحكام الإداريون في محافظاتنا تغيرت الدنيا حولهم ولم يتغيروا إلا من رحم ربي؛ فلا تزال فجوة المعرفة بأحوال محافظاتهم وأقاليمهم هي السمة الغالبة التي تختبئ خلف قوة السلطة التي تمثلها مراكزهم، وهذه الحقيقة تفسر في بعض جوانبها فجوة التنمية التي تعيشها المحافظات منذ عقود والتي تلمس ملامحها في سوء التصرف بالسلطة المحلية واتجاهاتها، وفي إدارة شؤون الناس وفي افتقار البلاد لإدارة حكومية محلية رشيدة تفعل القوانين وتستلهم روحها لمصلحة المجتمعات المحلية، وتشتغل على تنمية التغيير الاجتماعي والثقافي الايجابي، وتعمل على توزيع عوائد التنمية بعدالة وحكمة وشفافية.
الحكم الرشيد يعني الكفاءة والشفافية، وهما صنوا العدالة وأساس التقدم والتغيير، وإذا غابت هذه القيم أو بقيت متواضعة في هذا النمط من الإدارة الحكومية تبقى ذهنية المحافظ أو المتصرف التقليدية هي التي تسير أحوال الناس، وهي ذهنية قائمة على نزعة قوة السلطة وصنع مراكز القوى المحلية، كما هو الحال في إعادة إنتاج نظم المخترة والوجهاء الذين يتم تنصيبهم من دون وجه حق على حساب نظم اجتماعية كانت تجعل من الوجيه وكبير القوم خادمهم ورمز العدالة وسطهم.
قبل سنوات برز الخطاب الرسمي الداعي لإعادة تأصيل دور المحافظين وإخراجهم من الحلقة التقليدية، وتردد الحديث حول ذلك مطولاً، بل وطرحت مبادرات تأهيل للحكام الإداريين لدور تنموي في مجتمعاتهم وأنشأت بالفعل دوائر تنموية في المحافظات، تم كل ذلك ولم تتغير الآلية التي يتم على أساسها تصعيد هذه الفئة من القيادات ثم تراجعت هذه المبادرة ولم نعد نسمع بها، وربما سوف نسمع قريباً عند مراجعة وتقييم هذه المبادرة من يحكم بفشلها دون ان نضع الإصبع على موقع الألم الحقيقي.
لعل هذا الواقع يقدم الإجابة الموضوعية حول خلفيات تواضع الاستجابة من قبل الإدارة الحكومية في المحافظات لحاجات الناس وابتعادها عن انشغالاتهم الحقيقية، لهذا نجد أنّ جل وقت وانشغال الحكام الإداريين يذهب في حل نزاعات سطحية في أكثرها ولا تستحق كل هذا العناء لو أعيدت لمرجعياتها الحقيقية، فالكثير منها يستحق ان يكون مادة للتندر، يضاف إلى ذلك ضعف التعاطي الايجابي مع الأزمات المحلية.
هنالك كفاءات وطنية يعتد بها في الإدارة المحلية الحكومية قادمة من القوات المسلحة ومن أجهزة الدولة الأخرى ومن مختلف فئات المجتمع لا تحتاج أكثر من أن تجد مواقعها الحقيقية، وبهذه المناسبة تأتي مبادرة وزارة الداخلية بتعيين أول امرأة في موقع محافظ إشارة تستحق الاحتفاء بها، لعلها بداية نحو تغيير الصورة النمطية عن عطوفة المحافظ.
basimtwissi@hotmail.com
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة د.باسم الطويسي. جريدة الغد