منذ ان صدر كتاب التكليف والناس يسمعون الكثير عن الفساد ومواثيق الشرف، وأولى زيارات الرئيس كانت للمجلس القضائي وهيئة مكافحة الفساد ثم  ديوان المحاسبة ثم وقّع الوزراء ميثاق الشرف الذي اطلع عليه الناس.
وإذا اقترب أحدنا من الأردنيين يسمع بعض ردود الفعل، ومنها ما قاله أحد المواطنين تعقيبا على المواثيق؛ عندما تسأل أيهما أقوى القسم على كتاب الله تعالى الذي يقوم به الوزراء والنواب والأعيان، أم التوقيع على ميثاق الشرف؟.
وهل من ينقض اليمين على كتاب الله يلتزم بتوقيع على ورق؟ وهذا منطق سليم. فالعبرة ليست بكثرة النصوص بل بأمور منها؛ مدى وجود مضمون أخلاقي لدى المسؤول يمنعه من الفساد أو تجاوز القوانين، وأيضا الاسس التي يتم اختيار الكبار وهل تتم مراجعة سجل النزاهة لأي مسؤول؟
ثم إذا غابت مخافة الله، فهل هنالك عقاب حقيقي لمن يمارس الفساد ام أن العقوبة هي النقل إلى موقع آخر أو الإحالة على التقاعد وهذا يمكن أن يحدث مع الشرفاء ايضا؟
وتسمع من الناس حديثا قويا بأن أخطر أنواع الفساد أن يتم تعيين فاسد في موقع مفصلي لأن هذا أشبه بمن يلوث مصدر المياه، لأن المسؤول الفاسد قادر على إشاعة أجواء الفساد وعلى محاصرة الشرفاء وتحويلهم إلى فئة مستضعفة، وبيده القرارات الإدارية التي تمثل أخطرالفساد.
وحينما تم الإعلان عن ميثاق الوزراء تجد من يقول من الناس كلاما لا تجده في ندوات مكافحة الفساد. ومنه أن كل ضجيج الحكومات منذ سنوات يجب أن يدرك أصحابه أن أخطرالفساد في صفوف الكبار، وأنه بدلا من التنديد بالفساد فإن على الكبار عبر كل المواقع والأزمان ان يمارسوا النزاهة وعندها سيصبح الفساد محاصرا. وحتى صغار الفاسدين فإنهم سيدخلون جحورهم عندما يجدون النزاهة في الطبقات العليا من المواقع.
وتسمع في تعاليل الأردنيين حديثا بأن كل هذه الحماسة في الحديث عن الفساد اعتراف عملي بأنه موجود وفي كبار المؤسسات، وان ماورد في كتاب التكليف انذار بوجود مأزق أخلاقي في المواقع الكبيرة، وان فكرة مواثيق الشرف هي لاستعادة ثقة الأردنيين بالكبار، لكن بعد كل هذه الحماسة يفترض أن يجد الأردنيون ليس أوراقا للتوقيع، بل ردعا للفاسدين وحسابا وعقابا لكل من يفتقد إلى الانتماء أو مخافة الله، وإلا فإن الاعتراف بوجود مأزق أخلاقي من دون أن يكون العقاب نتيجة غير منطقية لكل حماستنا لإصدار مواثيق والتوقيع عليها. وعندها تبدو مشكلتنا وكأنها ليست في الفساد، بل في أننا لم نكن وقّعنا على مواثيق قبل الآن.
من محاسن الأقدار أن الهجوم على الفساد ترافق مع قصة لسارق قرر التوبة فقام بإرجاع أسطوانتي غاز لمن سرقهما منه، فهل تكون توبة من أكلوا أموال الدولة أن يتوبوا ويقتدوا بسارق الأسطوانات، ولو حدث هذا فربما نجد وفرا يعيننا على مواجهة العجز!
المواثيق خطوة إيجابية، لكن المهم أن تقنع الناس أن سلوكا تغير وقانونا يطبق.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   صحافة  سميح المعايطة