يحق لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن تحتفل بما حققته من انجازات في مدينة العقبة، بالفعل أصبحت مدينة العقبة أجمل وأبهى، وبغض النظر عن الجدل الدائر منذ سنوات حول هذه التجربة فقد آن الوقت للتوقف عنه، والانتقال الى الحوار داخل التجربة التنموية ذاتها؛ أي تقييمها بعد الاتفاق والتسليم بأنها واقع ومتابعتها ونقدها ومراقبتها من الداخل، فهنا تكمن المصلحة الوطنية.
لكن يجب ان تراعي التنمية المستدامة والمتوازنة خصائص الإقليم المستهدف وان تكون عادلة قدر الامكان؛ وهنا نجحت التجربة في الجانب السياحي وأخفقت في الجانب الصناعي وتضخمت في البنى التحتية والاستثمار العقاري وأغدقت في الكرم عبر التسهيلات الممنوحة لكن عوائد تلك الاستثمارات والتسهيلات المرافقة ما تزال غير ملموسة بشكل واضح على الاقتصاد الوطني.
في الجانب السياحي؛ ازدهر النشاط في العقبة وهو بالمناسبة فندقي بالدرجة الأولى والأخيرة على حساب البتراء ورم. هناك نجاح بلا شك في العقبة لكنه مشوه ومنتزع، وهذا يبدو بالطريقة التي تدار بها التنمية بواسطة الإعلام والتي تحولت وكأنها دعاية لمشروع سياسي وليس تنمويا، هناك نجاح في تحويل العقبة الى مدينة جميلة ذات بنية تحتية متقدمة لكنه غير عادل! فالتنمية لا يمكن أن تتحقق بمجرد إنشاء مدينة جميلة فيها شوارع واسعة ومطار كبير وأسواق ولا نلتفت الى مجرد الطريق البري الوحيد الذي يوصل إليها، وإن التفتنا نكرر الفشل.
صحيح أن منطقة رأس النقب خارج أضواء المنطقة الاقتصادية الخاصة وحدودها، لكن قيمتها اللوجستية في مجال النقل والمواصلات لمدينة تجارية بالدرجة الأولى وفيها الميناء الوحيد في البلاد يجب أن تكون ليس بين الاولويات فقط، بل بين أول ثلاث اولويات لكل من السلطة المركزية وأي سلطة أخرى خاصة أو عامة، الوصول الى العقبة أو الخروج منها لايزال في أكثر من نقطة تمتد من النقب وأبو اللسن الى وادي اليتم عقبة العقبة بالفعل، ولا ندري كيف نتحدث عن كل هذه النجاحات وهذه الأموال في الاستثمارات ولا يتم وضع حلول حاسمة لعقبات طريق العقبة.
ليس من المعقول أن تبقى طريق رأس النقب التي لا تتجاوز عدة كيلومترات قليلة عرضة للاغلاقات لأيام طويلة، كلما جاءت شتوة أو ثلجة بسيطة أو حتى بفعل الضباب. وليس من المعقول أن نتحدث عن كل هذه الاستثمارات وترتهن حركة الميناء الوحيد لسوء تخطيط وتنفيذ خطوط نقل ذات سمة استراتيجية نفذت مرات على أن تكون طرقا صيفية فقط، يحدث ذلك كل عام ويكفي أن نراجع ما فعلته الظروف الجوية لمرتين خلال هذا العام وما حدث خلال شهر شباط من العام الماضي، وفوق الاقتصاد وحركة النقل نتمنى أن تكشف الجهات المعنية أرقامها حول أرواح الأردنيين التي تزهق كل عام على هذا الطريق وحده ومعظمهم ممن يتنقلون بوسائل نقل متواضعة خلف إغراء البضائع الصينية.
وعلى طريق رأس النقب الموازي أو القديم تجري حوادث وأحداث لا تنقلها وسائل الإعلام ولا توجد نية كما يبدو لوضع حلول ناجعة لها، خذ على سبيل المثال انه بالقرب من كيلومترات رأس النقب وبلدة أبو اللسن هناك حادث بمعدل كل أسبوعين مرة وأحيانا أكثر لصهاريج نقل النفط ومشتقاته المختلفة على منعطف حاد يختل عند المرور عليه توازن السوائل الثقيلة، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على الناس والبيئة حيث تحولت الأرض هناك الى ما يشبه البحيرات المشبعة بالنفط علاوة على الخسائر المادية والمشاكل التي لا حصر لها جراء هذه الحوادث. وكذا الأمر يتكرر على طريق وادي اليتم العتيد الذي جربوا فيه حتى كَلّ وملّ!
وكلما فتح ملف طريق العقبة تطل عقبة وادي اليتم حيث ثبت أن إحدى مشاكل الطريق الرئيسية تتمثل في أن جزءا كبيرا، يمتد حوالي 4 كم في منطقة وادي اليتم، تم تنفيذه على مجرى الوادي الرئيسي الأمر الذي يجعله عرضة للانجراف والإغلاق لأيام كما حدث في شباط من العام الماضي.
مبروك للعقبة؛ لكن اجعلوا الوصول إليها أسهل واجعلوا التنمية فيها وحولها أكثر عدلا!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة د.باسم الطويسي. جريدة الغد