التميز الذي يحسب لأي دولة بكل مكوناتها هو قدرتها على اجتياز المراحل الصعبة بأعلى قدر من المكاسب وأقل الآثار السلبية. ونحن في الأردن لن نغمض عيوننا عما نعيش في داخلنا وحولنا، وهذا ما يفرض علينا أن نحدد أولوياتنا ومحددات حركتنا جميعا سواء أصحاب القرار أو القوى الاجتماعية والسياسية والجهات الخدماتية والإعلام، ومنها:
- أن التعامل مع الدولة، وهي المظلة لنا جميعا، ليس على قاعدة استغلال الظرف السياسي أو الامني، أو افتراض أن الدولة في حالة ضعف أو أن المرحلة ضاغطة على النظام السياسي، وبالتالي محاولة الاستقواء للحصول على مكاسب أيا كان تصنيفها، لأن مكانة اي قضية تتلاشى إذا كان السعي لإنجازها يتم وفق منطلق افتراض ضعف الدولة بغض النظر عن موقفنا من الحكومات وبرامجها.
- أما الإصلاح بتعريفه الواضح القائم على تعزيز الديمقراطية وتشريعاتها وزيادة مساحة التوافق الوطني على الملفات الكبرى، مثل قانون الانتخابات وغيره من القضايا التي نتداولها، فإنه أمر لا خلاف عليه، ويجب أن نضع مسارا وطنيا لنصل إلى نهايات إيجابية ترسم الصورة السياسية للأردن خلال المراحل المقبلة.
- إن المرحلة ليست مقتصرة على جدلنا الداخلي، لكنها مرحلة تدخل دولي واستغلال للظروف الداخلية، وهنالك تربص من جهات خارجية لأي حالة ضعف للدولة أو فتن سياسية أو حالات عدم استقرار، وهذا ليس وفق نظرية المؤامرة بل وفق الوقائع، وعلينا أن نتعامل بلغة ومنطق أردني يصل بنا للإصلاح بكل أبعاده، لكن مع الحذر من أي حالة عدم استقرار، فهنالك ملفات يمكن تأجيلها لأن إثارتها من حيث التوقيت وليس الشرعية أمر يحولها إلى مسار لا يقصده حتى أصحابها.
- نحن دولة تعاني من مشاكل اقتصادية ولا نحتمل أي مسارات تزيدنا عبئا اقتصاديا، ودولة نقول جميعا ومنذ عقود إن هنالك أطرافا تسعى لفرض حلول وأجندات سياسية عليها وبخاصة على صعيد الحل النهائي للقضية الفلسطينية، ومعظم القوى الناشطة اليوم تعلن رفضها للوطن البديل والتوطين السياسي، والنظام البديل؛ وهو موقف وطني إيجابي يتكامل مع موقف الدولة، لكن إضعاف الدولة الأردنية وإشاعة أجواء عدم الاستقرار أو المساهمة في رسم صورة خارجية للدولة بأنها تعيش حالة شقاق مع أعمدتها السياسية والاجتماعية، هذه الصورة، إنْ وجدت، تعني فتح الباب أمام الضغوطات والابتزاز وطرح السناريوهات التي نرفضها جميعا.
- ما سبق لا يتعارض مع إيماننا جميعا بالحق القانوني في التعبير، كما أن كل صاحب رأي يتحرك من منطلق الغيرة وحب الأردن والحرص على مستقبله، لكن المطلوب أنْ نجلس في محضن وطني للحوار والبحث عن كل خير لوطننا بشكل يعكس تماسكنا حتى لو اختلفنا في بعض الرؤى.
- إن ما سبق يفرض على أصحاب القرار مراجعة أداء من هم على بعض مفاصل إدارة الشأن العام، لأن جزءا من تراكم بعض المشكلات وتحولها إلى أزمات يعود إلى ضعف البعض وعدم قدرته على احتواء القضايا، فتقييم الأداء العام جزء من الحل الذي نحتاجه.

المراجع

hkjtoday.com

التصانيف

جريدة الغد   صحافة  سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية