لن نتحدث عن أهمية قطاع الشباب، لأن الشباب، وحتى الناس، حفظوا عن ظهر قلب كل ما تقول كل الجهات عنهم، لكننا سنتحدث عن الفعل الذي يقدم باتجاه الشباب من كل الجهات، وتحديدا الإطار الرسمي.
وحتى نكون منصفين، فإن الأمر ليس متعلقا بمن يقومون على إدارة المجلس الأعلى للشباب اليوم، لكننا نتحدث عن الفكر السياسي والإطار العام الذي تدير به الدولة علاقتها بالشباب.
الأمر يشبه ما حدث مع قطاع الإعلام، عندما غرقنا في الإداريات وتنقلنا بين الوزارة والمجلس الأعلى ثم وزير الدولة، ونحن في الحقيقة لم نقدم تقدما جوهريا لقطاع الإعلام. وهكذا الشباب، كانت مؤسسة رعاية الشباب.
ثم جاءت الوزارة، ثم جاء المجلس الأعلى للشباب الذي يدير الأمر الآن. لكن كل الهيئات مظلومة، لأن كل التطوير كان في الشكل الإداري ولقب المسؤول الأول وامتيازاته، وهل يحضر مجلس الوزراء أم لا.
قطاع الشباب اليوم هو أغلب المجتمع، وإدارة هذا القطاع لم تعد من خلال عدد من النشاطات الروتينية والندوات وغيرها تتم، كما في الماضي من خلال الأعمال البسيطة، فقطاع الشباب اليوم فكر سياسي وقضايا تنموية، وتعامل مع مشكلات البطالة والإبداع والتعليم الجامعي والعمل السياسي.
خلال السنوات الماضية، شهدنا اهتماما ملكيا كبيرا بالحوار مع الشباب، بل وبناء بعض المؤسسات في أكثر من مجال.
حتى اليوم، يقترب الملك من الشباب في كل القطاعات والجامعات، ويتم التعامل مع الشباب على أنهم قطاع كبير وضمن أعمار تتراوح بين 16 إلى 40 سنة.
ولدينا تجربة إيجابية تمثلها هيئة شباب كلنا الأردن، ولديها نشاط ملموس كان واضحا خلال الانتخابات الماضية، لكن ما نحتاجه توسيع إطار التأثير. وكما أشرت في مجال الإعلام، فإننا نحتاج في رعاية الشباب إلى مظلة وطنية واسعة تقوم بإدارة ملف الشباب إدارة سياسية، ويكون لها مضمون فكري تنموي، وتتعامل مع كل قضايا الشباب، وتكون ذات سلطة وصلاحيات.
هذه المظلة الوطنية للشباب وتنظيماتهم ليست إدارة مركزية لكل مؤسسات العمل الشبابي، لكنها العقل الفكري الوطني التنموي لكل الهيئات الشبابية، وتحترم خصوصية كل الهيئات من اتحادات طلبة وروابط وأحزاب وهيئات تعمل في كل المجالات الإبداعية والثقافية وغيرها من المجالات.
الأمر ليس متعلقا بالأشخاص الذين يقومون على الجهات الرسمية الشبابية، فكل منهم يعمل ضمن ما هو متاح، لكن المشكلة في الرؤية لمستقبل العمل مع هذا القطاع، وأي حديث عن اهتمام من أي حكومة بالشباب هو حديث نظري إذا لم يصاحبه بناء إدارة سياسية فكرية وطنية لهذا القطاع.
فالجهد الملكي يحتاج أن نبني عليه بناءً مؤسسيا راسخا، وأن نتخلص من الحلول الشكلية الإدارية باتجاه الحلول الكبرى الفاعلة.
فالأمر ليس موقعا يعطى للترضية أحيانا أو لمن لا مكان له أحيانا أخرى، بل هو قطاع أهم من العديد من الوزارات والجهات المدللة.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة العلوم الاجتماعية