منذ سنوات وهنالك بحث حول إعادة فكرة خدمة العلم. وقد عملت عدة حكومات على دراسة العديد من الخيارات، لكننا لم نحسم حتى الآن هذا الأمر، فبقي هنالك من ينادي بإعادة الفكرة وآخرون لهم تحفظات.
والقاسم المشترك بين كل المتحمسين للفكرة أن المطلوب عملية تقوم بصقل شخصيات شبابنا، وتكون علاجا لآثار سلبية تركتها عوامل عديدة على الجيل الجديد، وأن المدرسة العسكرية بكل مضامينها الإيجابية، من ضبط وربط وصقل للشخصية وتعزيز لقيم الرجولة والانتماء، هذه المدرسة هي القادرة على تقديم نوع من الحلول السلوكية لأجيال شبابنا الأردني.
من يملك تحفظات من الأشخاص أو المؤسسات، يتحدث عن الكلفة المادية في مرحلة مالية صعبة، وهو رأي محترم. والبعض يتحدث عن إمكانات استيعاب فنية لأعداد كبيرة تحتاج إلى تدريب وربما تشغيل، وهذا الجانب مهم.
والبعض يحاول الخلط بين فكرة خدمة العلم وما تقوم به الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب من برامج، مع أن منهج الشركة ليس إجباريا بقدر ما هي أقرب الى تطوير لفكرة مؤسسة التدريب المهني مع وجود تدريب عسكري، لكن العمود الفقري للبرنامج مهني.
والهدف منه المساهمة في التخفيف من مشكلة البطالة وتشجيع الأردنيين على الدخول إلى بعض المهن عبر برامج تأهيل يتبعها تسهيل الدخول إلى سوق العمل.
من بين كل الآراء، تبقى فكرة خدمة العلم قائمة على دافع مختلف عن بناء جيش شعبي أو تأهيل عسكري للشباب. وهي ليست مدخلاً لتأهيل مهني وسوق العمل.
وهي ليست اختيارية، كما أنها ليست شبيهة بالتجربة السابقة من حيث المدة التي كانت عامين كاملين، أو شروط الإعفاء التي كانت تشمل بعض الفئات أو حتى استبدالها بمبلغ مالي، وهي ليست تعطيلا لحياة الشباب عامين بعد فترة تدريب قصيرة.
إذا توقفنا عند الهدف الذي لا خلاف كبيرا حوله، وهو هدف قيمي تربوي وصقل الشخصية للشباب، فإن كل التحفظات المالية والإدارية يمكن التعامل معها.
وسواء كان اسمها خدمة علم أو أي اسم آخر، فإن جوهرها هو إخضاع الشباب من دون استثناء أو إعفاء، لفترة زمنية مناسبة يتم فيها العمل على تحقيق الهدف من دون أن يكونوا جزءا من القوات المسلحة كما كان الأمر في السابق، ومن دون تكلفة كبيرة ومن دون أن تكون الفترة معطلة أو معيقة للمسار الاعتيادي لحياة الشباب.
هنالك أهل خبرة في المؤسسات المعنية كافة، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو الحاجة الماسة لتجسيد الفكرة على أرض الواقع، ووجود ضرورة اجتماعية وسياسية لها.
أما التفاصيل فيمكن من خلالها مراعاة كل التحفظات من كل الجهات، لأن الدولة قدمت خلال السنوات المتعاقبة العديد من المبادرات الشبابية والتربوية والإعلامية وحتى السياسية التي لم تحقق ما يراد منها، وكان لها تكلفة مالية وإدارية، لكن جوهر فكرة خدمة العلم بغض النظر عن التفاصيل قادر على خدمة الهدف المنشود.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة