التعبير عن جديتنا جميعا في استثمار وإدارة المرحلة الحالية وعنوانها الإصلاح، يفرض علينا جميعا أن نمتلك تحديدا للأهداف التي نريدها، ونقيس مقدار ما نحققه من أهداف، وأن نحدد أهدافا وطنية بعيدا عن أهداف لطرف أو وجهة نظر جهة، لأن التقييم الجزئي أو الذاتي ليس معيارا يمكن اعتماده.
وإذا حاولنا أن نحدد أهدافا للمرحلة الحالية، فإن من أهمها:
* الحفاظ على استقرار الدولة وميزة الأمان التي تتجاوز قيمتها حق الناس في الأمن، إلى كونها جزءا من عوامل التنمية الاقتصادية، وقيام إصلاح سياسي منتظم وطبيعي. ومن الضروري أن يكون الإصلاح نجاحا بلا أثمان من هوية الدولة وثوابتها.
* تعزيز قيمة وحق الناس في التعبير بشكل سلمي، وتوفير الحماية السياسية والأمنية لأشكال التعبير السلمي والديمقراطي.
* أن نبني على حالة التواصل والحوار التي قادها الملك من خلال لقاءاته مع كافة الفاعليات. والتواصل المطلوب حالة مؤسسية تقوم على الإيمان بالحوار بديلا عن التراشق الإعلامي والسياسي أو الاستعراض العاجز عن تحقيق الأهداف المنتجة؛ فلا معنى للإصلاح إذا لم ينتج لغة حوار ومسارا حضاريا لإدارة قضايانا.
* أن نحدد المجالات والمساحات الواقعية التي يجب أن نحققها من خلال المرحلة على صعيد الإصلاح السياسي. ونتحدث هنا عن الإصلاح الذي نتوافق حوله، وليس مواقف خاصة أو تصورات فردية.
وهنا يقع على عاتق لجنة الحوار عبء فكري وسياسي كبير في التفاهم على محددات الإصلاح ومجالاته. فاللجنة ليست لقاءً أو اجتماعا، بل حالة وطنية هدفها الرئيس تحقيق توافقات وطنية على القضايا الإصلاحية الكبرى، بحيث تكون نتائجها قادرة على إغلاق أبواب التباينات والبناء عليها لمرحلة أردنية إيجابية، وأن تدرك اللجنة التي ستمثّل الجميع أنها مسؤولة عن لحظة سياسية خاصة، وعليها مسؤولية تجاه الأردن وليس تجاه من يمثل كل شخص.
* لابد أن تدرك اللجنة وكل الجهات، الأولويات الحقيقية للأردنيين في كافة أنحاء المملكة، فليس كل ما يقال من النخب يمثل أولويات الناس. وبالتالي، فإن الشمول في الأجندة، والوصول إلى كل الملفات، أمران مهمان حتى نخرج بمخرجات منتجة للمرحلة.
* نتمنى أن تحفز المرحلة كل قوى المجتمع للقيام بمراجعة داخلية وإصلاح لأوضاعها، لأنه ليس من المعقول أن تقوم أي جهة بالمطالبة بإصلاح الدولة بينما تعجز عن إصلاح بيتها الداخلي. ونأمل أن نرى أحزابا متشابهة تندمج في تيار، وأن يغادر الضعف كل مؤسسات المجتمع المدني.
* يجب أن نخرج من المرحلة أكثر تمسكا بثوابت الدولة التي توافق عليها الأردنيون خلال عقود، وأن نضبط إيقاع الإصلاح وفق هذه الثوابت، وهذا يجعلنا نفرق بين الإصلاح كأداة لمعالجة الثغرات وتطوير الأداء، وبين بعض الآراء الفردية الناتجة عن تقديرات غير دقيقة.
* من أهم المخرجات المتوقعة للمرحلة كبح جماح الفساد، وإيجاد ردع حقيقي أمام الكبار والصغار على حد سواء، بما فيها وباء الحماية السياسية للمفسدين.
* أما الإعلام، فإن نزع ما يتناقض مع المهنية، وإعادة بناء مكانة ومصداقية مؤسسات الإعلام الرسمي وشبه الرسمي كأدوات تغيير وتأثير، كل هذا هدف كبير وتعبير عن الإصلاح.
ربما تكون هنالك أهداف أخرى، لكن العبرة أن نسير وفق منهجية منتجة، فالأمر ليس ندوة أو مناظرة، بل بناء مستقبل أردني قادم بشراكة منا جميعا.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة العلوم الاجتماعية