يبدأ الخبر على هذا النحو حيث ينشر في الصفحة الأخيرة الخاصة بالمنوعات، حيث يسرد الخبر في أسطر بخيلة وقليلة، ينبىء عن الجهات الطبية والعلمية اكتشفت مؤخراً داء جديداً تحكمه جرثومة تعمل على أكل لحوم البشر، وهذا بالفعل ماحدث قبل يومين أن نشرت الصحف خبراً عن اكتشاف جرثومة تتغلغل في اللحم البشري، بعدوى الملامسة أو العناق وكافة أشكال الاختلاط، وانها يمكن أن تتسلل الى داخل الانسان وتبدأ بقضم رئتيه أو قلبه، بحيث تعرضه للموت.
ان متواليات الجرثمة التي صارت تتخلق حديثاً وتبدأ بالانتشار بشكل عالمي بين سكان هذا الكوكب، ابتداء بجنون البقر ومروراً بانفلونزا الطيور وانتهاء بانفلونزا الخنازير، تجعلنا نفكر بأن الحبل مازال على الجرار، وأن هذه الجرثمة بدأت تتحول الى تجارة عالمية بحيث ما أن يُعلن عن المرض ويبدأ تفشيه عالمياً، حتى تبدأ دول العالم في البحث عن الدواء الشافي لهذه الجرثمة القاتلة. حدث هذا عندما تفشت جرثومة جنون البقر، وحدث عندما تفشت جرثومة انفلونزا الطيور، وحدث أيضاً عندما تفشت جرثومة انفلونزا الخنازير.
انّ مثل هذه الجرثمة الدولية التي تكررت أكثر من مرّة تجعلنا نفكر بعقلية «المؤامرة» الراسمالية، وبتلك الشركات، سيما وأن المسافة الزمنية بين ظهور الداء واكتشاف الدواء تبدو فكاهية.
نعم، انها شركات كافرة تتستر على علمائها وبالتالي تتستر أيضاً على مختبراتها، وعلى تلك التجارب المخبرية التي صارت قادرة على تهجين أدق المخلوقات الكوكبية، والعبث بأدق التفاصيل الخلقية للكائنات والعمل على انتاج واختراع أمراض جديدة ومستحدثه، ومن ثم نشرها والاعلان عنها وبعد ذلك تعلن عن الدواء الذي سيتحول الى سلعة ثمينة تصطف الشعوب من أجل الحصول على ترياقه الشافي. ويحدث في غضون ذلك أن تقف طلبات دول العالم الثالث على الدور الدولي للحصول على المطعوم الشافي، وجميعنا يتذكر كيف انتظرت دول العالم الثالث طويلاً في طابور الاصطفاف كي تحصل على مطعوم انفلونزا الخنازير حينما حدثت تلك الجرثمة.
نعم، انها الشركات المهيمنة على المختبرات والمتسترة على مشاريع في غاية التعقيد. مشاريع همها الأول والأخير هو جرثمة الكوكب، ومن ثم قبض ثمن ربح هذه الجرثمة بالدواء، ذلك أن من أنتج الداء هو وحده من يقدر على انتاج الدواء
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |