اذا كان المهم هو البرامج وليس الاشخاص، وفق ما يقال لنا دائما عندما تظهر اعتراضات على الاشخاص، ووفق ما يقول الرئيس نفسه، فلماذا لا يُتحرك بحرّية في الاشخاص مقابل نيل الثقة على البرنامج؟
الرئيس بدأ ذلك فعلا، مضحيا بأهم شخص في وزارته. ولا بأس من استمزاج النواب واجراء تغييرات ومناقلات في "الاشخاص"، بما يضمن ثقة قوّية، تمكن حكومته من المضي ببرنامج الاصلاح!
أمس أجمعت تقارير الصحف على ان ثمّة توجها لتعديل وزاري، لايقتصر على اضافة بضعة وزراء من الجنوب. ويبدو ان استقالة عوض الله فتحت الباب لتجاوز التحفظ القديم على اجراء أي تغييرات أو مناقلات.
في البداية، توقف الرئيس عند مقترح الاضافة المحدودة. "اذا رأى ذلك صاحب القرار"، وفق تعبير استخدمه الرئيس في لقاء سابق مع الاعلاميين، والان ثمّة انطباع ان لديه طريقا مفتوحة لتعديل أوسع.
اذا كان هذا صحيحا، واذا كان لنا ان نقترح، فلماذا لا يستغلّ الرئيس الفرصة لإجراء مشاورة فعليّة مع النواب قبل ان يقرر انتقاء وزرائه، او يستمزج أشخاصا بعينهم؟ فالرسالة المتضمنة في هكذا خطوة أهم من الاشخاص... أليس كذلك؟
انه بهذا يستجيب لطلبين رئيسين، أهمّ من توزير جنوبيين، وفق ما نسمع من أقطاب العريضة يوميا؛ مطلب "المشاورات النيابية"، ومطلب تفكيك الفريق الاقتصادي. وهو بهذا يفتتح بمصداقية ميدانية فكرة المشاركة السياسية الديمقراطية، الركن الركين في مشروع الاصلاح.
يستطيع رئيس الحكومة ان يطلب من رئيس مجلس النواب لقاءات مع الكتل النيابية، فيسمع من كل كتلة ملاحظاتها على التشكيل، وأية مقترحات بأسماء، بحدود التعديل المقترح. وسوف تتجمع لديه باقة واسعة من الاسماء، يتقاطع الكثير منها على الارجح، بما يمكنّه من اضافات وتبديلات محددة، تجعل النواب شركاء في الاختيار.
وهو اذ يفعل ذلك يكون قد اتاح لنفسه فرصة امتحان اسلوب النواب في الطرح وفي الاقتراحات، فربما تفتح له ابواب افضل من المشاورات الشللية الكتومة.
إنه لا يخسر شيئا بهذه التجربة، بل يدرأ الضغوط الشللية، ويزهو باختيار أسماء تحظى بتوافق وثقة كتل نيابية. 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   صحافة  جميل النمري