يقال ان وزراء تبلّغوا بدخول الحكومة لكن لم يقل لهم ما هي حقائبهم، ثمّ وجدوا انفسهم في وزارة غير التي توقعوها! وقد يعني ذلك ان الامور انتهت بغير ما بدأت به.
لو أعطيت لي قائمة الاسماء دون الوزارات لكنت وزعتها كالآتي: المعشر نائبا للرئيس ووزيرا لمراقبة الاداء الحكومي، والتل نائبا للعدل، والشرع للتنمية السياسية، والمعايطة للتنمية الاجتماعية، والشخانبة للشؤون القانونية، والمحيسن للزراعة، والقضاة للمالية...!
حتى الان حزرت اثنين فقط، ولن أمضي أكثر، لأن ما ذكرته كان سيتطلب مناقلات اضافية لم ترد في عرض الاسماء. كما انني لن أعرف ما سأفعل بأسماء أخرى، سوى توسيع قائمة وزراء الدولة.
الاعتبارات التي تحكم التشكيل ليست الجغرافيا فقط أو الكفاءة فقط، لكن مواءمة هذين مع اعتبارات أخرى، وربما على حساب بعضهما، تنتهي الى تسويات متناقضة أو مفارقات مضحكة.
أهم مظاهر التعديل عودة د. مروان المعشر ومعه ملف الاجندة الوطنية، في تصويب لوضع غير منطقي كان قائما. وعوّض المعشر فقدان الحكومة رجلها القوي، د. باسم عوض الله، الذي حل محله في المالية وزير من مدرسة وجو مختلفين.
على جبهة أخرى، يحقق التعديل كل ما أراده النواب، لكن بطريقة لا تحقق شيئا. فقد جرى تمثيل الجنوب واجراء مشاورات نيابية، لكن المشاورات بلا معنى ان لم تكن حول التشكيل. وقد تعففت قيادات المجلس عن مناقشة الاسماء، فهذا "شأن يخص الرئيس"... لكن من يعنيهم الامر مرروا اسماء ورغبات، ولا ندري كم انعكس ذلك على التشكيل، لكن الاهم أنه أفقد المشاورات المؤسسية دورها في جعل سياق التعديل مفهوما.
مع ذلك، فان التعديل أزال عن الحكومة اللون الذي بدأت به (لون "الليبراليين الجدد" حسب التعبير الرائج). لكن يبدو أن التشكيل سقط في محذور معاكس هذه المرّة من حيث الاصول والمنابت، حتى أن نائبا بوزن خليل حسين عطيّة، كان قد وقع على عريضة النواب تضامنا مع الاهداف وتوكيدا على الوحدة الوطنية، استشاط غضبا وقدّم استقالته من المجلس.
ويبدو أننا منذورون للحول الجغرافي مع الحكومات الاخيرة؛ فمرّة ننسى الشمال ثم نتلافى الهفوة فننسى الجنوب، ثم نتلافى الهفوة فننسى الغرب. اذا كان لا بدّ من الجغرافيا فاستشيروا القدماء كيف كانوا يشكّلون حكوماتهم! فلا أنتم تتقنون القديم، ولا انتم تصنعون الجديد... الى متى؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري