البعض وما أكثرهم حينما ينطلقون في التحدث عن أنفسهم يمنحون انفسهم الحق في الاسترسال الكلامي، متناسين ضجر الناس منهم وتململ المستمع اليهم لكنهم يتجاوزون ذلك بنوع من القسوة العجيبة في انتهاك حرمة الأذن والتمتع باحتلالها.
وهذا النوع من الناس والذين يسمون بالثرثارين، لا يهمهم ملامح الانزعاج التي تتجلى في ملامحك، بقدر ما يهمهم ان يظل صوتهم طليقاً في أي فضاء مُتاح. وهم يفعلون هذا بحجة الصداقة، وبحجة ان المستمع لن يقوى في النهاية على المطالبة بحقوق اذنه الاستماعية، وأنه لا يمتلك القدرة في ايقاف هذا السيل الهادر من الثرثرة.
نعم ان البعض يمتلك كل انواع القوى الاحتلالية للأذن، ويقدم تنازلات متواضعة قبل حالة الاستيلاء من نوعية «كيف الحال» أو «ان شاء الله مبسوط» ومن بعدها يبدأ مرافعته الكلامية في أي موضوع يقترحه، محاولاً طوال فترة مرافعته عدم السماح لك بمقاطعته، وحين يسمح لك بذلك فانه يقبل هذا التدخل السافر منك بشرط أن يجيء تداخلك لتدعيم منطقه، وهو بذلك يبدو وكأنه يمنحك بركاته في النطق.
نعم، البعض من محتلي الأذن لا يعنيهم على الاطلاق نوعية المحور الكلامي الذي يتناولونه بقدر ما يهمهم البروز الصوتي لهم في أي موضوع يُطرح. والبعض منهم يمتلك خبثه الخاص في اختيار المواضيع التي تحتمل الشغب الكلامي لطرحها على الجالسين وهو يعلم ان هذا الموضوع سيجعلهم جميعاً ينخرطون في المداخلات التي تصب عنده في النهاية، ذلك انه هو من اختار طرح الموضوع
|
وأذكر في مطلع شبابي أني قلت لهذا النوع من الثرثارين بشكل مباغت «أرجو أن تتوقف عن الكلام لأني أمتلك أذناً» وقد كان هذا القطع لصوته المجلجل مباغتاً له. وقد جعلته مقاطعتي له في التحدث يردد وبصوت ساخر «والله يا خليل قنديل وصار لك أذن | | »
وأنا هنا أطالب من كل الذين يعانون من «الاحتلال الأذني» مقاومة هذا الاستعمار المثرثر، وايقافه عند حده، وذلك أضعف الايمان.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |