كأن سحابة من الكُره والتباغض تجلل رؤوس الناس، أنت تلاحظ ذلك من خلال ارتطام جسدك العفوي بأحد المارة، وقبل أن تقدم له العفو الاعتذار تراه يحدق في وجهك، وبالتحديد في بؤبؤ عينيك قائلاً بلهجة تستدرج الشجار «العمى يعميك».
وحين تدخل في ازدحام الاسواق فترى جمهرة من الناس تلتف حول اثنين فعليك ان تدرك بان هناك مشاجرة، هي على الأغلب سوف تخلو من «الفزيعة» الذين عودونا أن يصابوا بكدمات وجروح قبل المتشاجرين. ومساحة التباغض تتسع حين تصعد الى الحافلة حيث تتوقر الظروف لمشاجرة جماعية يكون اساسها «الكنترول» المصاب دائماً بعقدة احتلال مقعد السائق.
اما بالنسبة لسائقي التكسي فحدث ولا حرج فالبعض منهم وحينما تجلس الى جانبه يعتمد نظرية عثمانية مفادها «خذوهم بالصوت»، ولهذا فهو يستبق عليك كل شيء بتوعد استمرارية الشجار، بالشتم والبصاق على الناس وعلى المارة، وهو بهذه الطريقة يضمن انك لن تجادله بربع الدينار المتبقي من اجرة العداد.
وفي الأعراس العادية والبسيطة التي تحتل منتصف الشارع بالدبيكة وشميمة «الآغو» وتعاطي الحبوب فعليك ان تستعد لشجار عرمرم بسبب حماقة ادمانية لبعض هؤلاء، وقد يتطور الأمر الى احداث جريمة قتل او جرحى ولهذا كان الاباء والأجداد يقولون حين انتهاء العرس «الحمد لله الي مر العرس على خير» وعليك حين تسمع حالة الامتنان هذه أن تنسى ان العرس هو في الأصل فرصة للفرح والرقص والتعبير عن الابتهاج.
اما في المدارس والجامعات فحدث ولا حرج، وبسبب تكاثر حلقات الشجار الطلابي في الجامعات، أصبح مصطلح «العنف الجامعي» من المصطلحات الرائجة في اعلامنا الرسمي والأهلي، وطبعاً قد تصل مشاجرات فيما يسمى بالعنف الجامعي الى حد القتل بسبب الاختلاف على مقعد كانت قد تركته فتاة للتو.
نعم هناك توقع دائم عند المواطن الاردني بحدوث حالة شجارية بين اثنين او بين عائلتين تصل الى حد القتل. وتنتهي على الأغلب بصلحات وعطوات عشائرية.
نعم هناك سحابة من الكره والبغض تحلق فوق رؤوسنا، وأنا هنا لن أنسى ذاك الزميل الذي قال لي ذات مرّة، أرجوك يا استاذ خليل أن تبعد ذاك الشخص عني، وحينما سألته عن السبب قال «انه يقتادني للوقوع في ثقافة الكره».
نعم لقد بتنا جميعاً نعاني من ثقافة الكره، وصارت فكرة الحب فكرة طفولية لا تستحق التوقف عندها
| .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |