وحدها العدوانية البدائية النائمة في روح التحضر الأمريكي التي يزاود بديمقراطيته المعولمة هذه الأيام على كل دول العالم ، هي وحدها التي استيقظت عند بعض الضباط الأمريكيين، عندما اقاموا حفلاً في قاعدتهم العسكرية لحرق القرآن الكريم.

وأنت لا تدري أي ضجر حرك هذه البدائية في قتل الوقت الأفغاني على هذا النحو، هل هي غربتهم المباغتة عن «الهامبورجر»، ام ان ابتعادهم عن ضجة المدينة الامريكية، ووقوعهم في فخ «كابول» المميت، والمعبأ بضجر توقع قدوم انتحاريو طالبان في اي لحظة.

وسط ضجر القاعدة الامريكية المعسكرة بكل هذه القوى العاتية القادمة من خلف البحار الى «كابول» وبطاح افغانستان الوعرة، لم يكن امامهم من عدو سوى القرآن سر هذا الاقبال الطالباني على قتالهم في سبيل الذهاب الى الجنة، فكان امامهم الرمز في كتاب مقدس عند المسلمين، هو «القرآن».

نقول هذا ونحن نتذكر القس النكرة الذي ظهر قبل عام من هذا التاريخ ، القس الذي كان يقيم في كنيسة نائية وصغيرة باتباعها حين أعلن عن نيته في دعوة الجمهور الامريكي، فاستطاع أن يلقي الضوء اعلامياً على هذه الكنيسة المغمورة اعلامياً، حين تداعت كل وكالات الأنباء للتحاور معه حول هذا المشروع، أو حينما حاول الرئيس الامريكي أوباما ثنيه عن هذا المسلك العدواني ضد كتاب تقدسه مليارات من المسلمين في العالم. وأن هذا المسلك سيؤجج العداء ضد امريكا.

الضباط الامريكيون الذين أقامو هذا الحرق الامريكي للقرآن الكريم، لم يكونوا يعلمون أن هذا الفعل الأحمق سيؤجج الشارع الأفغاني ضدهم، وأنهم سيواجهون آلاف المتظاهرين، وأن هذا سيخلف العديد من القتلة والجرحى في صفوف المتظاهرين. وهم بالطبع حينما قاموا بهذه الفعلة الحمقاء، انهم أشعلوا النار في الهشيم الأفغاني، وأن بعض الأفغان المتصالحين مع الغزو الأمريكي ومع فكاهة الديمقراطية الأمريكية سوف يمنحون الحق كل الحق لطالبان في مقارعته لهذا المحتل الغبي، وأن هذا الجمع المسلم لن يتقبل اعتذارات أوباما ولا التطمينات بمحاكمة أصحاب هذه الفعلة الخرقاء. لأن العقاب لن يتجاوز سحب أصحاب هذه الفعلة من قاعدتهم والحكم عليهم بتنزيل رتبة من رتبهم.

ان التركيز الامريكي والعالمي على المقدس الاسلامي بمثل هذه العدوانيات تعيد المسلم الى مربعه الأول في معادات العالم، وحينها لن يكتفي العالم لاسلامي بتفريخ منظمات ارهابية كالقاعدة مثلاً، بل أن الأمر سيتجاوز ذلك بكثير وهذا مالم تفكر فيه امريكا ولا ضباطها الذين قتلهم الضجر في قاعدتهم فقاموا بحرق أعز كتاب عند المسلمين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور