من يراقب الاعصارات التي تحدث في عواصم غربية وعالمية وهي تقتلع بيوتاً من اساسها وتشعل الحرائق في الغابات والسهوب يندهش بالفعل من التعامل الاجرائي لسكان منطقة الاعصار، مثلما يتدهش من الاجراءات اللوجستية التي تقوم بها بعض الدول في مواجهة أخطار الأعاصير عموماً. وان دلّ هذا على شيء فانما يدل على خبرة تاريخية في التعامل مع الأعاصير عموماً وعلى دربة عند سكان مناطق الاعاصير، وقد وصلت خبرة التعامل مع هذه الأعاصير عندهم الى درجة تسمية كل اعصار بالاسم الذي يستحقه.

مناسبة هذا الطرح هو توقع سقوط الثلوج في بعض المناطق الاردنية اليوم وغداً، وذاك الرعب التمويني الذي يصاب به المواطن الاردني حال سماعه اخبار النشرة الجوية وتوقع سقوط الثلوج. حيث يبدأ التهامس بين المواطنيين عن عطلة مجانية سوف تهبها الحكومة للمدارس وبعض الدوائر الحكومية وبعدها يبدأ التأسيس العائلي والبيتي لفكرة التموين النفطي والغازي للمدافىء البيتية، أما عن الخبز والطوابير التي تصطف للحصول على حصتها الرغيفية فحدث ولا حرج على اعتبار ان المخابز ستغلق ابوابها لحظة تساقط الثلوج هذا عداك عن تأمين البيوت وبأسرع وقت ممكن بالمواد الغذائية اتقاء من الخروج من البيت وقت تساقط الثلوج، وبالطبع فان رب العائلة المُدخن يعمل على شراء اكبر كمية من السجائر كي يتحاشى الفاقة التبغية التي من الممكن أن يتعرض لها.

والأعتى من ذلك كله هو التدخل

الرسمي في حادثة الثلج وتعميق حالة الرعب منها حيث يقوم التلفزيون فيما يشبه البث المباشر لمتابعة أحوال المدن والمناطق الاردنية، وتتبع الحوادث التي نجمت عن تساقط الثلوج، هذا عداك عن التحذيرات المتلاحقة للمواطنيين بان لا يخرجوا من بيوتهم الا اذا كان الامر ضرورياً جداً، وهذا بالطبع ما يُعمق فكرة الرعب المناخي عند المواطن.

ان هذا التصرف الجمعي مع فكرة تقلب المناخ وتساقط الثلوج وتوريم فكرة الرعب عند المواطنين من تساقط الثلوج الى هذا الحد، يشعرنا جميعاً وكأننا لم نتواجد تاريخياً في هذا المكان، ولا نمتلك دربة التعامل مع تقلب مناخاته تاريخياً. او كأننا وجدنا بشكل مباغت في الأردن وهذا عيب لا يغتفر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور