إذا رأيت رجلاً أو امرأة يقبلان عليك الواحد تلو الآخر، وانتابك احساس بالضيق من سماكة الطاقة السلبية التي تبثها أرواحهم في المكان، فاعلم ان هؤلاء من المخلوقات الشكاءة. ذلك ان هذا النوع من البشر وبتعريف بسيط يتعامل مع الآخرين باعتبارهم عكازات لأرواحهم الهشّة، وهم بهذا الاعتبار المسبق يتعاملون مع الناس باعتبارهم مكب نفايات لاوجاعهم النفسية وهمومهم المزمنّة، ولهذا قلما ترى الواحد منهم يمنحك أذنه كي توصل له أي فكرة فهو يعتقد ان همومه هي الأجدر بالبث والاستماع والنقاش على اتعبار انه الوحيد الذي يتعرض لمثل هذه الهموم.
والحال فإن شخصية الشكاء تقيم في مساحة ضيقة مجللة بالغيوم السميكة من الهم وبث الشكوى وهو يعتبر أن أي حادثة تمر به او معه تستحق النقاش. وقد يخدعك الشكاء وهو يسرد همومه باشعارك انه بحاجة لمن يحل له مشاكله، ولأنك لا تمتلك الدربة على هذه النوعية من الناس فإنك تفرح وهو يحولك الى مرشد وواعظ وتنسى أنه قد استطاع أن يحتل أذنك ومن ثم يحتل روحك هذا عداك عن الزوابع السايكولوجية البائسة التي سيخلفها عندك
|
والشكاء البكاء حين يتمكن من أذنك سوف يبدا بحكم المواظبة على الشكوى أن يبدأ القصة من منتصفها، وأذكر ان واحداً من هؤلاء الشكائين الذين اعتادوا على احتلال أذني بهمومهم، قال لي ذات مرة وبشكل مباغت «لم يحضر» وقد ادهشتني هذه الجملة الخبرية، فقلت له «من هذا الذي لم يحضر؟» فقال « الرجل الذي وعدني البارحة» وهنا نهض وعيي بشراسة وأنا أقول له «هل وصل بك الاعتياد على بث شكواك وهمومك اليومية لي أن تبدأ من منتصف القصة | | » فما كان منه الا أن ابتسم ابتسامة صفراء وانسحب.
والشكاء البكاء ما أن يسمع خبر وفاة أو جلطة أو اقامة في العناية المركزة حتى يبدأ في التبرع الفوري بالاتصال بكل معارفه، ليزف الخبر. وعليّ هنا أن اعترف أن بعض هؤلاء حين يظهر اسمه على شاشة جهازي الخلوي أبدأ بالتعوذ من الشيطان لأني ساتلقى خبراً مزعجاً، وهذا يحدث كثيراً.
والغريب أن الشكاء حينما يتعرض الى حادثة مفرحة تراه يتستر عليها باعتبارها فضيحة ويبدأ بالزفير الذي يفسد المكان.
الشكاؤون البكاؤون كان الله في عوننا ونحن نراقبهم وهم يفسدون الأوكسجين الذي نتنفسه | | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |