تتبارى هذه الأيام بعض الأقلام الثقافية في الحديث عن مؤتمر الثقافة التي تنوي وزارة الثقافة إقامته، والذي تداعى للاجتماع في الاعداد له وتشكيل لجنته التحضيرية بعدد من المثقفين الاردنيين الذي زاد عددهم عن السبعين كاتباً ومثقفاً بهدف رسم استراتيجية وطنية فاعلة للثقافة الأردنية. وبما أن هذه الأقلام قد دقت ساعة النفير البلاغي عندها يحق لنا أن نتساءل عن الهدف المُبطن الذي تسعى اليه بعض هذه الأقلام. وأحقية التساؤل تأتي بسبب أن بعض هؤلاء كانوا في الاجتماع وكان بامكانهم أن يدلوا بدلوهم وتنتهي الحمى التنظيرية التي اصيبوا بها بعد الاجتماع.
لكن الجانب المهم من في هذه المسألة هو اعتقاد البعض أنه بالامكان وعبر هذه الطريقة الحصول على أكبر حجم من قطعة الكيك الثقافية، فيما لو تشكلت الخطة الثقافية وتم اعتماد تمويلها المادي.
وأنا هنا وليسمح لي وزير الثقافة الدكتور صلاح جرار الذي وعلى الأرجح هو صاحب المبادرة في الدعوة الى مثل هكذا مؤتمر ان نعود الى أصل حكاية الثقافة الاردنية واشكالياتها والتعلات التي تعيشها. فالحكاية تقول أن ميزانية وزارة الثقافة ومنذ أعوام عديدة لا تكفي لتغطية المشاريع التي تقوم بها الوزارة سنوياً وبالكاد تغطي رواتب موظفي الوزارة وبعض المكافآت ونشر بعض النتاجات الابداعية لبعض الكتاب الاردنيين. والحكاية تقول بان المؤسسات المعنية بدعم الحركة الثقافية الأردنية مثل الدائرة الثقافية في أمانة عمان قامت مؤخراً بتجميد نشاطها الثقافي في إصدار الكتب والمجلات ودعم الكاتب الاردني، لا بل ذهبت الى ابعد من ذلك حين سحبت دعمها المادي السنوي لكافة المنتديات الثقافية ورابطة الكتاب الاردنيين تحديداً.
والحكاية تقول ان هناك نية كانت قد تبلورت في انشاء صندوق خاص بالثقافة الاردنية يتم دعمه من الدولة ومن كافة المؤسسات الراعية والداعمة للثقافة وتم تكفين وقبر هذا المشروع. وكان هناك مشروع أطلق عليه «قرش الثقافة» الذي كان من الممكن ان يتبرع به المواطن الأردني للارتقاء بالثقافة الأردنية لكنه ظل حبيس الأدراج.
وما دامت الأمور تسير على هذا النحو المخجل حضارياً في تعاملنا مع الثقافة ودورها الطليعي والاصلاحي، أعتقد بأنه يحق لي أن أسأل عن أي مؤتمر يتحدثون وعن أي استراتيجية طالما لا توجد في الأصل تغطية مالية لأي مشروع ثقافي.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور