أحياناً يقف المرء مشدوهاً أمام وضعيات انسانية معروفة ومتكررة، متناسياً ان هذه الوضعية من البديهيات المعروفة التي تتكرر كثيراً في طبيعة حياة الانسان، لكن وبالرغم من هذه الطبيعة المُسلّم بها الا أن الواحد منّا يشعر بالرعب من تقلبات مثل هذه الحالات، وتكرارها.
ونحن نُدهش كثيراً حينما نلتقي صديقاً كنّا فارقناه منذ بضع سنوات، ذلك أن أول ما يلفت انتباهنا هو تغير تضاريس وجه صديقنا، وذاك العمر الذي بدأ يتمظهر من خلال تبدلات كثيرة على ملامحه مثل الشيب والتجاعيد الزاحفة على ملامحه وبعض التغضنات.
انه العمر إذن الذي يتسرب الى أرواحنا بسرية يصعب ملاحظتها او الامساك بها، ومن ثم يمسك بذاك التدفق البدني المعافى كي يسلبه عافية خلاياه الوضاءة المتبدية في الملامح، كي يضفي اقتراحاته التي تسرق ذاك الألق الوضاء من الملامح.
ومع ان المرآة التي نقف أمامها عند كل صباح تبدو بريئة من أي تدخل في تخريب اعمارنا وأشكال ملامحنا الا انها وبحكم المواظبة في المشاهدة تخدعنا وهي تعطينا ذات النسخة من الملامح لكن وما أن نصافح صديقاً كنّا قد غبنا عنه كثيراً حتى يفضح مرايانا وهو يقول «لقد تغيرت كثيراً يا صديقي.. ويضيف» لقد هرمت».
واحيانا وكلما تقدم الواحد منّا بالعمر تراه يحاذر أن يقدم على فتح البوم صوره، الذي يعتبر المؤرخ والمؤرشف الحقيقي للملامح، حيث يخشى الوقوع في المقارنة بين ما كان وبين ما صار عليه.
وبالنسبة لي أحزن كثيراً حينما أرى بعض الفنانيين والفنانات من جيل خمسينيات وستينيات القرن الفائت، حيث تبدو خسائر الأعمار واضحة لحظة المقارنة بين وضعهن الحالي وبين ما كانوا عليه من جمال وتألق في الملامح والقامات. وكثيراً ما أحزن عليهم لأن هناك قنواتٍ فضائية تسترد زمن الفن الجميل صبح مساء لتعرض صورهم التي كانت تخطف الابصار بجمالها وفتنتها، لتوقعهم في المقارنة الجارحة بين زمانين.
إنه العمر إذن الذي ربما جعل «فيروز» تغني وهي تقول بحكمة منقطعة النظير «أسمينا.. عينينا هيه أسامينا» ذلك انها تقصد ذاك الفتك الذي تحدثه الاعمار في الأعين والملامح؛ لتمنحنا الاسماء الجديدة
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |