حالات صعبة وقاسية يواجهها الطفل العربي هذه الأيام، وذلك بالرغم من الاهتمام الحضاري القشري التي تمارسه الحضارة العربية العصرية المزورة في الوطن العربي عموماً، وبالرغم من المهرجانات الخاصة بالطفل والتي تقدم سنوياً في معظم العواصم العربية، لعل أبرزها ما تحتفل به العاصمة المصرية هذه الأيام من مهرجان خاص بسينما الطفل تستضيف من خلاله عروضاً سينمائية بلغت ما يقارب «360» فيلما من دول عالمية مشاركة،إضافة الى اربع دول عربية، وبالرغم من الكتابات التي تكتظ بها المكتبات العربية فيما يخص ثقافة الطفل، وبالرغم من تخصيص فضائيات لعروض برامج الاطفال صبح مساء في بث متواصل.
بالرغم من كل هذا فإن الطفل العربي يواجه أقسى حالاته المعيشية من حيث تفشي عمالة الاطفال باجور زهيدة ومن حيث الضربات والكدمات النفسية العميقة التي يتعرض لها الطفل من خلال التعامل الأعرج والمتخلف بين الأب والأم، والذي ينتهي عادة باستقواء الذكر العربي على أنثاه وضربها أمام مرأى الطفل، هذا اضافة الى يمين الطلاق الذي ينطقه الأب في غمرة انفعاله، ليقوم بعد ذلك بخلق الشرخ العميق في شخصية الطفل، الذي تجرجره أمه عادة في أروقة المحاكم بحثاً عن النفقة التي تسد رمق العائلة التي تم تدميرها في لحظة حمق زوجي.
ونحن اذا ذهبنا عميقاً في الحالة فسنجد أن الواقعين الاجتماعي والأقتصادي قد أفرزا تلك الأم الشرسة والعدوانية، وهي تفرغ شحنات غضبها في الطفل الذي هجره والده بعد الطلاق، لتظل صفحة خده مهيأة دائماً للصفعات والبصق والشتم ولعن اليوم التي أنجبت تلك الأم هذا الطفل.
وإذا تعمقنا أكثر من ذلك فإن رصدنا لعملية التماهي مع النظريات الغربية في تعاملنا مع أطفالنا، من برامج تلفزيونية وحدائق العاب خاصة بالاطفال ومهرجانات لا تكل ولا تتعب، تؤكد لنا أننا في تفاصيل حياتنا الصغيرة وربما السرية، أننا نمارس قتلا يومياً لتلك الروح الوهاجة عند أطفالنا، وأننا نقوم بالفعل من خلال العلاقات المشوهه بين الأب والأم يومياً بتخريب جيل كامل، وتدمير مخيالهم الجميل الذي فقد عفويته تماماً.
هذا يحدث مع أطفالنا أكبدنا التي تمشي على الأرض.
أطفالنا يسددون ضرائب عقدنا الاجتماعية، وضرائب بعض أعرافنا الاجتماعية الهجينة، التي تجعلنا نعتقد اننا نقدم لهم جلّ اهتمامتنا بينما نتركهم يحدقون بنا بتلك العين الطفولية التي سرق منها أعز ماتملك. وهي تلك الطفولة المكتظة بالبراءة وفقدان القدرة على مقاومة كل هذه العدوانية السرية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور