لم نكن نعي ونحن على عتبة الصبا وأول البلوغ، حينما كنّا نشاهد أبطال فيلم «سينجام» الهندي وهم يغنون، اننا نرى مقطعاً مهماً من الفيلم سوف سيكون اسمه المستقبلي «فيديو كليب»، وكنّا بالطبع نغضب كثيراً إذا رأينا الفيلم الهندي دون أغنيات متبادلة بين البطل والبطلة.

وقد كان خيالنا كمشاهدين مواظبين على المتابعة يجعلنا نقبل أيضاً وقوف الفنان العربي مثل عبد الحليم حافظ امام فاتن حمامة أو لبنى عبد العزيز وهو يهرب ويتقاطع مع سرد القصة السينمائية ويبدأ بالغناء لهن في قارب أو تحت النافذة أو في حديقة عامة. وعلى الصعيد الشخصي كان يلذ لي أن أرقب بلاهة البطل او البطلة التي لا تغني، وهي تتابع بحركات مربكة يصعب على المخرج اجتراحها خلال اداء الأغنية.

لم نكن نعرف ان تلك المقاطع كانت تمثل في كل واحدة منها «فيدو كليب»، يستند في مضمونه الغنائي على قصة عاطفية مثقلة بالشجن والرومانسية، وبالتالي فإن هذه القصة تحميه من الارتجال الغنائي غير المبرر، مثلما تحميه أيضاً من الفهاهة التوليفية التي تتميز بها الفيديوهات والكليبات السائدة هذه اليام.

أقول الفهاهة لأن بعض الفيديوهات والكليبات السائدة هذه الأيام تطل علينا دون تمهيدات، لتقوم بدورها الأول بتغطية العجز الموسيقي عند الملحن، كما تقوم أيضاً بالتستر على الموهبة الصوتية الضعيفة عند المطرب أو الفنان، حيث يتم استدراج المشاهد للانخراط في مشاهدة الفنانة التي تتقلب بعريها الماجن فوق السرير، والضحك على ذقنه بالمشاهد التي تعتمد الاثارات الجنسية.

والغريب أننا نسمع عن أرقام فلكية كي تغطي تكلفة هذا الفيديو أو ذاك مالياً، هذا اضافة الى القصة السردية المشهدية التي ترافق الفيديو كليب حيث تعتمد وعلى الأغلب على حدوثة بمنتهى السذاجة والهبل

وقبل أيام شاهدت فيديو كليب لأحد المطربين الشباب، يستند في مشهديته على أن المطرب الذي يحط في صحراء قاحلة وبين مضارب قبيلته، وهو يبحث عن محبوبته التي هي من قبيلة اخرى مجاورة، وفي غضون ذلك تنسى الأغنية وصاحبها وانت تشاهد الحبيبة وقد خرجت من خيمتها وامتطت حصاناً أبيض، وبينما هي تلبي نداء حبيبها المطرب، ينهال عليها رجال قبيلتها بالسهام حتى يردونها قتيلة.

وهكذا .. يطل علينا فيديو كليب وآخر، ونظل نتلقى احتيالات تحاول أن تقنعنا أن هذا النمط من الفن هو المطلوب بالحاح جماهيري. بينما الأصح انه يقوم في الاساس على تخريب الذائقة الفنية واتلافها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور