على الرغم من الفوز المنقطع النظير لسلسلة أفلام «هاري بوتر» الذائعة الصيت على المستويين ، مستوى النشر الورقي، ومستوى العروض السينمائية للسلسلة، فالأخبار الخاصة بهذه السلسلة تقول، انها فشلت خلال ثماني مرات في انتزاع اي من الجوائز التي تقدمها أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية لهذه الجائزة.
وفي كل مرة تتقدم هذه السلسلة للفوز باي جائزة من جوائز الأوسكار خلال ثماني سنوات كانت تفشل في الحصول على اي جائزة.
ومن يتابع الضجة الجماهيرية العالمية تجاه هذه السلسلة، سواء على مستوى وقوف المواطن الغربي أمام بوابة دار النشر للحصول على هذه النسخة من كل سلسلة جديدة تصدر فجراً، أو سواء اكتظت دور السينما بالحجز المبكر للحصول على مشاهدة العرض السينمائي الاول، سيجد ان الجهة الثقافية والفنية النخبوية حين تقرر منح جائزة الأوسكار، لا تحتكم الى هذا الاقبال الجماهيري المنقطع النظير تجاه هذه السلسلة، بل تلتزم بالمعايير الفنية العميقة، التي تعتبر نفسها أكبر من الاقبال الجماهيري العالمي على أي عمل فني.
هذه المفارقة في الذوقين الجمعي والنخبوي الخاص تقودنا الى الخروج بقناعة تقول أن الذائقة الجمعية للناس على احتلاف مشاربهم لا تعني بالضرورة ان هذه البوصلة الجمعية للذائقة معافاة من الاقبال الدهمائي الذي يخاطب الغرائز النائمة في الجماعة الانسانية، ويعمل على انهاضها في اعمال فنية. وبالتالي تعود عملية الفوز في المسابقات التي تحتضنها المهرجانات السنوية السينمائية والفنية عموماً في كل عام الى الذوق الثقافي والمهني الذي تتحلى فيه النخبة التي تمنح مثل هذا الجوائز.
ومن هنا يمكن الفهم والاجابة عن سؤال عن سبب عدم فوز العديد من الافلام السينمائية العربية عبر ما يزيد عن قرن بجائزة الاوسكار السينمائية العالمية، وذلك على الرغم من العديد من الافلام العربية لاقت اقبالاً منقطع النظير على مستوى الذائقة الجمعية العربية، واستطاعت أن تتجذر في وجدان المواطن العربي.
والأمر ذاته على المستوى العربي ينعكس أيضاً على فن الدراما التلفزيونية التي نهبت عقولنا، مثلما ينعكس أيضاً على المسرح العربي الذي قدمناه، وربما على الأغنية.
إن فشل سلسلة «هاري بوتر» في الحصول على جوائز الأوسكار، هو الدليل القاطع على الفرق بين ذائقة نخبوية متقدمة تعرف الصالح من الطالح والعشوائي، وبين ذائقة جمعية ما زالت بالفعل في طور الطفولة الانسانية على مستوى الفن وانتاجه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور