حينما هدّني التعب يوم أمس وأنا أسير على غير هدى في وسط البلد وبعد أن قمت بالمشي لمدة تزيد عن الساعة، شعرت أني قد تعبت وأنه قد حان الوقت لأن أستقل أول تكسي، يأخذني الى بيتي، وقد تعبت كثيراً بانتظار اي تكسي، الا أن عبر تكسي الشارع من أمامي، وحينما لوحت له بيدي وبكسل ..توقف. وحينما جلست على المقعد بجانب السائق الذي تطفح حركته بالعافية والاقبال على الحياة، سمعته يشتم سائق العمومي الذي يعيق حركته، ومن ثم تجاوزه وهو يصيح بحنق وعصبية:» الاستاذ يتحدث بالخلوي على اعتبار ان الشارع ملك( أبوه)
| ».
السائق نظر اليّ وقال» والله يا أخي أنا لا يمكن أن أرد على أي مكالمة وانا أسوق سيارتي وبالأمس رنّ هاتفي واضطررت الى الوقوف على جانب الطريق، وكان أحد زبائني يقول لي «هل انت على استعداد لتأخذنا الى العقبة الساعة الثانية والنصف ليلاً» فقلت له «نعم» واتفقنا على الموعد». فقلت له «وهل التزمت بالموعد وذهبت الى العقبة» الرجل ابتسم وقال» يا استاذ الرزق يحب الخفية، والزبون عرض عليّ مقابل الذهاب في هذا المشوار «120» دينارا، ولهذا قمت بتغيير زيت السيارة والتحقق من بوجيات السيارة والبريك والاطارات وتوكلت على الله وذهبنا ولم نتوقف الا عند القطرانة لتناول فنجان قهوة، وحينما أوصلت زبوني عدت فوراً».
ما لفت انتباهي في شخصية هذا السائق هو همته في الاقبال على الحياة، وسواعده الغليظة التي تلتف على مقود السيارة، وسرعته المدروسة في السواقة وتجنب المخاطر في الوقت المناسب.
كان الرجل قد أطنب في الحديث وهو يستعرض كسل الناس في البحث عن رزقهم، وان الرزق يقوم على قاعدة «اعقل وتوكل» وأنّ بعض الشكائين من الباحثين عن الرزق لن يأتيهم الرزق لا لشيء سوى انهم يريدون ان يأتي الرزق ويطرق عليهم باب الدار | | ».
الرجل كان يتحدث بعافية رزقية تثير الحسد، وكان عليّ في غضون ذلك أن أذهب في تذكر العديد من معارفي واصدقائي واقاربي وهم يثقلون بأروحهم الدبقة على معارفهم بشرح أوضاعهم الحياتية والتعثر الدائم لرزقهم.
الرجل كان يتحدث وأنا كنت أعاقب نفسي على كسلي أحياناً في الاقبال على الحياة.
الرجل العابر أعطاني درساً في التمتع بالحياة والاقبال على رزقها وحينما توقف التكسي امام بيتي، ولامست قدماي الأرض شعرت بالامتنان لهذا الرجل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |