في الوقت الذي تنهار فيه اقتصاديات دول كبرى بشكل متتابع ومتتالٍ، وفي وقت تخلف فيه هذه الانهيارات الاقتصادية شعوباً اعتادت على الرفاهية، وفجأة وقعت في الفاقة والحاجة والاستدانة وتسريح آلاف العمال، واضطرت الاعلان عن برامج تقشفية فجرت مظاهرات شعبية ومطالبات، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار ان مثل هذه التداعيات لم تحصل بسبب الفاسدين. الا أن دول العالم الثالث التي تعتمد على المعونات، ويعيش شعوبها في وضعية مقبولة نسبياً
وتطفح اداراتها السياسية بالمفسدين والناهبين للمال العالم، والتعامل معه باعتباره بقرة حلوبا، يتحول الى ارقام سرية في بعض البنوك العالمية، وهي أرقام ذات تعداد فلكي، وذلك اعتماداً على مبدأ النسبة والتناسب، لم تصل بعد الى مستوى الهلاك الاقتصادي، كاليونان مثلاً.
إنّ الوضعية الاقتصادية لوطننا الأردني لا تبشر بالخير، قياساً على العجز والمديونية التي تحملها الميزانية. ومع ذلك فإن المجتمع الأردني بمجمله، مازال يعتبر المحنة الاقتصادية هي محنة عابرة، ويمكن أن تحل دون أن يدخل الوطن كاملاً في غرفة الانعاش.
نعم علينا ان لا نتعامل مع وضعنا الاقتصادي على طريقة النعام الذي يضع رأسه في الرمال. مثلما علينا أن نكف عن الاعتصامات المتواترة لجميع القطاعات وهي تطالب بتعديل الرواتب، واحتساب المكافآت لهذه الفئة او لتلك الفئة الأخرى.
نعرف أن الفساد ورموزه المتفشي كالوباء في العديد من المرافق والمشاريع الحكومية، لكن همة رأس الدولة وهمة الحكومة وهمة هيئة مكافحة الفساد تعمل ليل نهار على كشف كل الرموز الفاسدة واقتيادها خلف القضبان، وأن التحقيق مع هؤلاء لن يتم في يوم وليلة، وانه يحتاج الى وقت طويل.
ولعل خطوة رئيس الحكومة في تخفيض رواتب الوزراء في نسبة تصل الى 20%، تعتبر من المبادرات الطيبة التي تدل على الانتماء. لكن هذا لا يكفي.
ومن هنا أقول إن الوطن الأردني يحتاج بالفعل الى فزعة اقتصادية، يقوم بها الموظف والمسؤول ومدراء الشركات والبنوك والمؤسسات الخاصة، كما يحتاج الى فعل ذلك أصحاب الرساميل الأردنية الوطنية، ودعوة المغتربين الاردنيين في جميع انحاء العالم للتبرع بما يجودون به من أموال لانقاذ ميزانية وطن.
إن الوطن الاردني الذي أخذنا منه الكثير وهو يقف مثخناً بجروحه الاقتصادية يحتاج منا أن نرد له الجميل. وهذه هي فزعتنا الأصيلة التي يجب على كافة القطاعات الشعبية السعي لتحقيقها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور