ظلت الحكومات العربية تقيم المآتم السنوية على المذابح التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وكنت أنا من الجيل الذي يتبع كل الحكومات العربية في فصلنا المدرسي، ونحن نخصص يوماً دراسياً كاملا لتذكر تداعيات مذابح مثل مذبحة دير ياسين ومذبحة كفر قاسم.

يومها كنّا نرتع في السذاجة وما كنا ندري أنه يمكن لمثل هذه الأنظمة أن تجترح مذابحها في لحظة نهوض الشعوب للمطالبة بحريتها وإسقاط النظام. هذا ما فكرت به أول أمس وأنا أشاهد بأم عيني التلفزيونية ما بثته المحطات الفضائية عن مذبحة «الحولة» السورية حيث قامت قوى الجيش النظامي السوري بذبح ما يقارب من مئة أمرأة سورية وأطفالهن الذين بلغ عددهم «50» طفلاً وأقول ذبحوا لأن الصورة بدت أن النظام وشبيحته قاموا باستعمال السلاح الأبيض لذبح كل هؤلاء وكأنهم قرابين أو أضحيات.

وكان عليّ أن اعاود استحضار المشهد، صورة الأم التي كانت تحتضن طفلها أو طفلتها، وذاك الشبيح القادم اليها وهو يحمل سكينه الملتمعة، كنت أفكر في حالة الرعب التي يمكن أن تصيب الانسان الأعزل حينما تحز على عنقه السكين كي يذبح

كنت أفكر بارتعاشة الطفل الذي كان يرتجف هلعاً وهو يرى أمه تذبح أو تطعن أمام ناظريه، أو أفكر بحالة الاستنجاد الانثوية التي كانت تتوسل الفراغ الهمجي كي يقي طفلها من الذبح أو الطعن.

يوم أمس الأول كنت أفطر بالهيلمان الدولي، ومنظمات حقوق الانسان، وجمعيات الرفق بالحيوان الانسان جميعها. وكنت أراقب بان كي مون بصلعته التي تشبه صلعة اي صراف مرابٍ، وهو يفسر المشهد السوري ويقيمه بالمفردات الممجوجة ذاتها. وكنت أراقب الصورة العابرة لكوفي عنان، وقراره العجيب وهو يمثل مبادرة تاريخية ومفصلية لحل المشكلة السورية في أنه سيزور دمشق ويلتقي الرئيس السوري، وهو بهذا سوف يؤجل اقامة انعقاد مؤتمر دول مجلس الأمن، المزمع عقده يوم الاربعاء، وهو اليوم الذي سيغادر فيه نيويورك متجهاً الى دمشق.

الى هذا الحد تطلق يد النظام السوري وشبيحته في قلب عداد الشهداء يومياُ ومتتاليته التصاعدية في مذبحة تلو الأخرى، وسط تأجيلات دولية تبدو وكأنها جميعها تتآمر على الفتك بالشعب السوري وإبادته.

الى هذا الحد اللحم العربي رخيص، والى هذا الحد ما زال العربي يصدق القوى الدولية.

وكل مجزرة والعرب بخير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور