حين ترى نفسك في حالة انخراطية قلقة تجاه الآخرين، وحين ترى كل من حولك بهذه الجمالية الآخاذة الى درجة نهب اللب، وحين ترى ذاتك منغمسة في طفولية ساذجة لا تخلو من البراءة الطفولية الفرحة بألعابها، وحين يحط على قلبك الهم بثقله الزئبقي. عليك أن تتوقف قليلاً لتعيد النظر في كل شيء.
وبالمناسبة الأمر ليس صعباً بالتأكيد، الأمر لا يكلفك الا جعل منظار عدستك الروحية، ينزاح قليلاً من موقعه، وعندها سوف تتفاجأ من هول البشاعة في المشاهدة، وسوف ترى بالتأكيد المشهد الحقيقي للآخرين. ذلك أن سذاجتك التي قادتك الى كل هذه المرارات الروحية، لم تجعلك تحاول ولو لمرة واحدة أن تقوم بإزاحة قاعدة منظارك. وهذا ما لم تفعله أبداً
|
وعلى الصعيد الشخصي فقد كنت أشكي لأحد الأصدقاء في أبو ظبي من الغمّة التي كانت تحط على قلبي عند كل غروب وعند كل مساء، قال لي بسرعة:» انا مندهش ياصديقي منك كونك لا تستعمل نظارة طبية».
وأذكر أني كنت اسير ذات مرّة في «شارع حمدان» وقد كان يومها هو الشارع الرئيس لمدينة أبو ظبي، فنظرت الى الجانب الثاني للشارع ورأيت امرأة جميلة لكني فشلت في معرفة تفاصيل ملامحها، وهنا نظرت الى المحل الذي كنت بموازاته، فكان محل لصناعة النظارات الطبية، فتذكرت نصيحة صديقي، وجهلي لتفاصيل المرأة، فما كان مني الا ودخلت الى صاحب المحل كي أرتدي النظارة الطبية.
غبت عن المحل نصف نهار، وعدت اليه مساء، وحين تناولت النظارات ووضعتها فوق أنفي انتابتني الدهشة حينما خرجت بها الى الشارع، أدهشني مشهد المدينة والشوارع والناس وبدت البنايات ووجوه الناس وكأنها شطفت واغتسلت بماء مطري للتو ومنحها اطلالة ذات بهجة نادرة | |
الحالة ذاتها صارت تتكرر هذه الأيام بخصوص الكآبة التي يولدها الناس والأمكنة في روحي، وكان عليّ أن أسارع الى تذكر قصة نظارتي، لكن بشكل مختلف، حيث أن النظارة هذه المرّة هي نظارة روحية.
أما عن الذي شاهدته وأشاهده هذه الأيام بنظارتي الجديدة، فهو ما لا أقدر على البوح به، لأسباب تتعلق بخصوصية معارفي واصدقائي وصديقاتي.
لكني أقول ببساطة :»كم هي المشاهد التي أراها صعبة وكابوسية وبشعة وتستحق الحذف فعلاً».
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |