جمع الملك أمس الحكومة والنواب والاعيان والمستشارين جميعا ووجّه نقدا غير مسبوق لكل من يعنيه الامر.
  وكان السؤال الذي قفز إلى ذهني بعد أن وصلت الى نهاية نصّ الخطاب... ثمّ ماذا ؟!
أول من أمس كانت تساؤلات محمومة وتخمينات شتّى تدور حول الدعوة المفاجئة، ولم يكن لدى احد فكرة عن سببها وما يراد منها، وكان حلّ البرلمان أحد الاحتمالات، لكن التحليلات كلها كانت تنتهي إلى استبعاد هذا الاحتمال. وبالفعل لم يرد أي تلميح له في الخطاب، وهو سيبقى مرتبطا بنتائج الأجندة الوطنية التي "قد" تقود إلى التفكير بانتخابات مبكرة وفق قانون انتخابات جديد للبرلمان المركزي ومجالس الاقاليم. 
  اقتصر اللقاء على القاء جلالة الملك الخطاب الذي تنشر الصحف نصّه، ومع أنّ الكثير من الملاحظات الانتقادية على أداء الطبقة السياسية عموما في مواقع المسؤولية وخارجها سبق وأن وردت على لسان الملك في مناسبة أو أخرى, فلم يسبق أن قيلت كل هذه الملاحظات الصريحة والمباشرة والقوّية في خطاب واحد وأمام الجمع الذي ضمّ أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعيّة، واذ يحيط الغموض بمغزى المبادرة، فقد ترك الخطاب الطبقة السياسية ومن هم في مواقع القرار, أمام مسؤولية متابعة الأمر واستخلاص النتائج، وأنا أجد أن كل شيء يفضي إلى نتيجة واحدة هي الحاجة الملحة للإصلاح السياسي.
  كل الظواهر السلبية في حياتنا العامّة كان لها حصّة في الخطاب..الصالونات السياسية, والصحافة الاسبوعية الصفراء, والتسريبات والإشاعات وإلقاء اللوم على الآخرين، وكذلك الظواهر الاجتماعية-الثقافية المنهكة كالواسطة والمحسوبية, والتعطّل بانتظار الوظيفة المكتبية.                                                                                    وأعطى الخطاب أمثلة دقيقة وحيّة من أداء الطبقة السياسية "عندما يكون الواحد في المنصب كل شيء صحيح وعندما لا يكون في المنصب كل شيء غلط " وطال النقد اولئك الذين يستقوون بـ"التوجيهات من فوق" لتمرير ما يريدون. فأيام الحسين رحمه الله كان يقال انها تعليمات "من فوق" والآن يتمادى هؤلاء بالقول انها من "رأس الهرم"!.
  ما ينبغي ملاحظته أن النقد مهما قسا فقد بدا وجهةَ نظر لم ترتبط بأي تهديد او تلويح بإجراءات, فمع الصحف الصفراء اقتصرت الدعوة على مقترح ديمقراطي بالترفع عن التعاون معها وترويج ما يصدر عنها.
  الخطاب بصورة ما أحدث صدمة، بسبب خروجه على المألوف التقليدي، لكن لدى الجميع ميزة ما قدّمه الخطاب من رفع للحواجز الدبلوماسيّة الكثيفة في مجال "الاستماع" و"الإسماع" وهذا يصبّ في مصلحة الديمقراطيّة.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   جريدة الغد   جميل النمري