بما أن أجسادنا تبث وتستقبل طاقات كهرومغناطيسية، فإن المصافحة بالأيدي أو بالعناق هي مصافحة مكهربة بالتأكيد، ولها شاراتها المطلسمة التي ترسلها الى الدماغ، لتجعل الدماغ يملي عليك طعم الاستجابة.

وفي الدخول الى الكيمياء التي تبثها المصافحة في جسدي المتصافحين، فاننا نلاحظ أن البعض والذي يتسم بالبرودة وعدم التفاعل مع الآخرين، أو لنقل بعض الذين يتميزون بالكبرياء السري غير المبرر، حينما يصافحك فانه يلقي بكف يده عليك وكأنه يريد أن يتخلص منها، وحينما تمسك تلك اليد تشعر أنك تقبض على لعبة بلاستيكية خالية من أي مودة.

وهناك من تجده حين يلتقيك على نحو مباغت، يبدأ بالمزاودة عليك بالمحبة والتواد، فيعانقك بشدة، وتصل المبالغة في التعبير عنده عن المحبة الى الدرجة التي يجعلك تندم على غيابك عنه طوال تلك الفترة، لكن المفاجأة تحدث انه وحينما ينتهي من مصافحته لك بهذه الهمجية، ينساك تماماً وهو يغرق في مصافحة أخرى بالطريقة ذاتها.

وهناك من تجده يرتبك بالفعل من المصافحة، تحس ذلك من ارتجافة يده، ومن تلك البرودة في راحة يده، وتستطيع ان تقبض عليه مرتكباً بالفعل وهو يمد عنقه ويؤخرها قبل المجازفة في تقبيلك، وهذا النوع من المصافحات يكشف عن مدى الحيادية في التواصل عند هذا النوع من الناس. انهم ببساطة لا يحبون الا انفسهم.

وهناك نوعية تنتظر الفرصة المناسبة كي تنتقم منك في حالة المصافحة، وذلك بناء على حقد مُبيت ونائم، وهذا النوع وحينما تمد له يدك، يقفز عنها لتظل معلقة ووحيدة في الهواء وهذا النوع تحديداً هو الذي يسارع بالاعتذار منك مع انه قام بفعل ذلك بتقصد بائن.

وهناك من يصافحك فيقبض على يدك بقوة، وبطريقة تكاد تكون مخلبية، ربما كي يجعلك تعتقد أنه أكثر منك قوة وشباباً، وانه معافٍ وبصحة جيدة، ولذلك تراه حينما يقبل عليك لا يأخذ من يدك الممدودة الا الأصابع باعتبارها الأكثر ارتخاء.

اما بالنسبة للنساء فحدث ولا حرج، فبعض النساء المسترجلات يقبضن على يدك ككماشة فولاذية صلبة، وهناك من تلقي بيدها فتحس انك تقبض على طراوة لحمية نادرة. لكن اكثرهن خبثاً في المصافحة تلك التي وحينما تنتهي المصافحة تصر على ابقاء يدها في يدك للحظات، وعلى الأرجح ان هذه هي رسالة حب للرجل الغبي.

اما أكثر المصافحات التي تورث الحزن عندي فهي مصافحة اليد الهرمة المغضنة بالتجاعيد، فهي اليد التي تعطيك وبالمجان خريطة شقاء عمر كامل.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور