يستحق النشامى الساهرون على أمن الأردن والأردنيين زغرودة فخر وفرح واعتزاز بهذا الانجاز. في زمن قياسي لا يتجاوز ثلاثة أيام على جريمة إطلاق الصواريخ في العقبة تمّ الكشف عن ملابسات العملية الإرهابية ومرتكبيها والقبض على رأس المجموعة. ولم يمنع القبض على بقيّة أفرادها سوى أنّهم في الصباح نفسه كانوا خارج البلاد.
إحدى الفضائيات سألتني فيما إذا كان ذلك فشلا أمنيا، وكذلك دخولهم وخروجهم بجوازات مزوّرة، وفيما إذا كان إدخال الصواريخ دليلا على أن حدودنا مخترقة وغير منضبطة.
على الايقاع نفسه تأتي الدعوات الناقدة للانفتاح على الخارج أو تلك التي تثير استنفارا سياسيا غير مبرر. وكذلك مسارعة السفارة الأميركية لنصح رعاياها بتجنب الاردن.. ثم وفي النهاية المزاودة الإسرائيلية الداخلية الأكثر رداءة من قبل نتنياهو باحتلال العقبة لحماية أمن ايلات الذي هددته الصواريخ!!
لكن مهلا.. محصّلة ما حدث تقول شيئا آخر وبرسم هذا الاستعجال كلّه نضع الانجاز الباهر للأمن الوطني الأردني أولا والحقائق الموضوعية المتعلقة بهذه العمليّة ثانيا.
من حيث الأداء الأمني مقارنة مع غيرنا ممن تعرضوا لهكذا أعمال فنحن نتقدم وبمسافة واسعة؛ أكان من حيث الكفاءة والفعالية في إجهاض عمليات قبل وقوعها أو في كشف وملاحقة مرتكبيها. وهذا لا يحدث فجأة أو صدفة، الصدفة والحظ الطيب هما في حجم الخسائر لعملية مثل العقبة، لكنّ للأجهزة الامنيّة تاريخا مشهودا من الانضباط والمهنية العالية والفعالية الوقائية في متابعة المجموعات واختراقها واجهاض جهودها. وحتى الساعة لم يثبت وجود شبكة قوّية أو واسعة أو خلايا نائمة بعيدة عن عيون الأمن أو محيط رقابتها لذلك الوسط وتفرعاته، وكل ذلك بفضل سياسة استخبارية دقيقة ومتمرسة ليس فيها ترهل أو عشوائية حفظت الأمن والاستقرار والانفتاح ايضا، وبدون أمن واستقرار وقانون يطال الخارجين عليه لا جدوى من الحديث عن أي شيء آخر، لا عن ازدهار او ديمقراطية او استثمار.
للانفتاح ثمن، وبالنسبة لنا فهي قصّة نجاح لافتة، أن نعيش في منطقة كهذه وفي ظروف كهذه ونحافظ على انفتاحنا بهذا الثمن المتواضع حقا من المخاطر الأمنيّة. ولو كان ممكنا وقف تهريب السلاح نهائيا لأمكن وقف كل أنواع التهريب وهذا مستحيل عمليا لأية منطقة في العالم.
الدلالة الأعظم أهميّة أن المجموعة كلّها ليست اردنية والعنصر الوحيد منها المقيم في الاردن تمّ القبض عليه. وأمكن للآخرين الفرار بسبب توقيت الصواريخ بينما كان الجناة مع الفجر يغادرون البلاد.
الزرقاوي أردني ذهب إلى حيث أمكن له أن يصبح قصّة العالم لكن ليس بدون دلالة انه لم يصنع قصّة في الأردن.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري