اقترح على أمانة عمّان أن تطبع كاريكاتير الزميل عماد حجّاح المنشور امس في ملصقات كبيرة تعلق في مختلف مناطق العاصمة.
خلال اليومين الماضيين كنت أداري رغبة قويّة في الكتابة عن القاء النفايات من نوافذ السيارات متحرجا من القفز الى دور الواعظ الاجتماعي بعد صفة "كاتب ومحلل سياسي" التي اخترعتها لنا الفضائيات، وإحداها خلعت عليّ لقب "مختص في شؤون الارهاب" بمناسبة مشاركتي في حوار حول الموضوع!
وبهذه الصفة الأخيرة أدخل الى موضوع اليوم لأعبّر عن قناعتي أنّ الجهاد الأكبر يكمن في تغيير سلوك الناس! ابتداء بالكفّ عن رمي النفايات في الشوارع! هل نتخيّل عمق النقلة الحضارية!؟
انا في العادة أقوم بحصّتي من هذا الجهاد بالتزمير فورا للسيارة التي أمامي حالما يطير من نافذتها كيس أو ورقة، وهي وسيلتي الوحيدة للتدخل وإبلاغ رسالة لمن قام بالفعله القبيحة, مع أنّ التزمير ايضا عادة قبيحة ولا أتمكن من منع نفسي من توبيخ سائق مجاور لي يصرّ على التزمير رغم أنّ طابورا طويلا يقف أمامه. ورغم تحذيرات ونصائح أصدقاء من مغبّة التورطّ مع "زعران" لكن لا أحتمل فكرة التخاذل عن عمل شيء ازاء هذا "العدوان" الوقح على المكان والناس.
وخلال الايام الماضيّة بدا لي أنّي أشاهدُ زيادة غريبة في ما يتطاير من نوافذ السيارات، وأول من أمس أحصيتُ ثلاث حالات في رحلة واحدة وأنا قادم من تلاع العلي إلى المدينة الرياضية، سيدة في مرسيدس حديثة ترمي غلافا ملونا لـ"إشي زاكي" وتكسي أصفر يرمي كأسا بلاستيكية، ورجلا بجانبه طفل -يا للمثال الطيب من الأب- يرمي محرمة ورقيّة.
أدهشني أن أجد كاريكاتير حجّاج  في الصباح حول هذا الموضوع بالذات، فهل هناك طفرة في ثقافة التعامل مع المساحة المشتركة للناس كسلة زبالة؟
إذا كانت قد صادفتني ثلاث حالات في رحلة واحدة، فكم حالة سيقبض عليها شرطي مرور على دراجة يجوب الشوارع طوال النهار بمهمّة وحيدة هي مراقبة السيارات التي تلقى منها الفضلات ومخالفتها؟ لكن هل هناك مخالفة لإلقاء الفضلات من نوافذ السيارات؟ أعتقد أنّ ثمّة شيئا من هذا القبيل، وإن لم يكن فيجب ايجاده فورا، وتوفير دزّينة وأكثر من درّاجات شرطة السير لهذه المهمّة فقط، وإرفاق المخالفات بتوبيخ مؤدب يجعل المخالف يخجل من نفسه.
كم نتباهى ونعتز بسمعة عمّان كعاصمة نظيفة، ومن الواضح أنّ هذا يعود أساسا لنشاط عمّال وآليات الأمانة، هذا الجهد الذي يواجه تخريبا مضادّا يجب إعلان الجهاد عليه ليس بحملات التوعية فحسب بل بالردع والعقوبات، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري