منذ خطاب جلالة الملك امام النواب والاعيان وسيناريو حل المجلس يرتسم في الافق. ومع ان الرأي الاكثر وجاهة كان يستبعد هذا الاحتمال، فان كثيرين استمروا يجيبون به عن السؤال المطروح: ماذا بعد الخطاب؟ الان، اجاب الملك مباشرة عن هذا السؤال (في مقابلته الهامة مع جريدة القدس-المقدسية)، فلم يكن هناك اي تفكير في حل مجلس النواب.
المقابلة قدمت اجوبة واضحة ومحددة على الكثير من الاسئلة، وهي بالاجمال تندرج ضمن السياسة الاردنية المعلنة والمعروفة، لكن اعادة اعلانها بعبارات واضحة على لسان جلالة الملك يكتسب اهمية خاصة في ضوء المستجدات الاقليمية.
نعود الى موضوع مجلس النواب، لنقول ان اسلوب الملك المباشر ما زال يتعرض لقراءات خاطئة، بسبب ارث راسخ في الذهنية والثقافة العربيتين، اعتاد عليه الساسة بلغة المراوغة الانشائية، التي تفترض قراءة ما بين السطور حتى لو كانت السطور تقول كل شيء. وفي حديثه مع الجميع، كان جلالة الملك يوجه رسالة ذهب البعض يبحث عنها بين السطور، وهي لم تكن الا السطور المكتوبة ذاتها.
الرأي في اداء النواب قاله الملك بصراحة ومباشرة، فلماذا تجب معاقبة الصراحة بتضمينها ما لم تقله، وتحميلها فوق ما تحتمل؟! وكان مشروعا، بالطبع، مناقشة كل الاحتمالات المفترضة، بما في ذلك حل مجلس النواب، لكن تحليلا منطقيا لمسارنا الراهن يبطل هذا الاحتمال الذي استمر كثيرون بالترويج له، لرغبة في الاثارة او بسبب تمكن نظرية المؤامرة من عقولهم بطريقة لا فكاك منها، فهم لا يقبلون ابدا الظاهر من الامور، فوراء الاكمة دائما ما وراءها.
التحليل المنطقي يقول اننا لم نعد في مرحلة تتقبل تغييب المجالس النيابية وهي عنوان الديمقراطية، اما اذا كانت النية الدعوة لانتخابات مبكرة -وهذا مشروع دستوريا- فماذا سنفعل سوى جلب مجلس نيابي شبيه؟ ولذلك، فمنطق الامور يقول ان تغيير الاداء النيابي يتطلب اصلاحات، من بينها تغيير قانون الانتخاب، وهو ما تعكف عليه لجنة ارادها جلالة الملك؛ هي لجنة الاجندة الوطنية. وحينما تكون القوانين الجديدة جاهزة، فسوف يكون منطقيا طرح انتخابات مبكرة، او الانتظار اذا كانت المدة المتبقية للمجلس قليلة، وهي فترة ضرورية للتهيؤ للانتخابات وفق القانون الجديد، وهذا سياق اخر لا صلة له بفكرة حل مجلس النواب، كما قرأها البعض وراء الخطاب.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري