لا تختلف كثيرا ديمقراطيتنا العام 2005 عن الأعوام السابقة وحتى اواسط التسعينات، حين بدأ مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية استطلاعه السنوي عن الديمقراطية في الاردن، والتباينات المحدودة -صعودا وهبوطا- ليست عميقة الدلالة في الواقع. وهناك تحسن معين في بعض المؤشرات هذا العام، ربما تعود -وفق ما يقترح تقرير المركز نفسه- الى الحراك السياسي والنيابي النشط في الآونة الاخيرة.
والملاحظة الاخرى، ان الخط البياني السائر في منطقة الوسط، او تحتها بقليل، شهد العام 2001 نقطة انخفاض مشتركة لا أعرف سرّها، لكن ربما تعود الى حلّ مجلس النواب.
ويرى 51% من المستطلَعين ان النظام في الاردن نظام ديمقراطي. وقد أصبح محسوما نوع النظام الذي يريده الاردنيون، فالاغلبية الساحقة تريد نظاما سياسيا ديمقراطيا، وترفض النظام السلطوي.
وهذا العام، حصل تقدم في تقييم مستوى الديمقراطية؛ اذ بلغ 6.29 وفق معيار من واحد الى عشرة، لكن المفارقة ان ثلاثة ارباع المستجيبين صرّحوا بأنهم ما زالو يخشون انتقاد الحكومة علنا، خوفا من عقوبات أمنيّة أو معيشية! والملاحظة المهمّة هنا ان اختلاف النسب ارتبط بمستوى المعيشة والتعليم؛ فالأقل تعليما ودخلا كانوا أكثر خوفا والعكس صحيح، مما يعني ان الأفقر والادنى تعليما أقلّ وعيا وعلما بالتحولات التي لم يعد معها انتقاد الحكومات امرا يوجب الخوف، وقريب من ذلك قضيّة الخوف من الانتماء للأحزاب السياسية.
وكما في كل الاستطلاعات، يظهر ان الاحزاب الموجودة لا تمثل الاردنيين، ما يعني ان احزاب المستقبل، اذا قيض لها ان تتبلور، فهي ستكون شيئا جديدا، حتى لو كانت من تلاوين سياسية شبيهة. فالمسألة ليست غياب تلاوين تمثل الناس، بل عزوف الاغلبية، بما في ذلك الفاعلون في الشأن العام، عن قناة العمل الحزبي. فمثلا، اذا كانت نسبة 95% واكثر من الشخصيات العامّة المعروفة للناس لا تنتمي الى أحزاب ولا تقدم نفسها كممثل لأي تيار سياسي، فالنسبة نفسها ستنعكس على الشارع.
وكالعادة، يتوجب هنا استثناء جبهة العمل الاسلامي. لكن الاستطلاع يعطي مفاجأة غريبة، فقد تدهورت النسبة من 14% العام 2003 الى 6% العام 2004 الى 4% العام 2005. ليس هناك انطباع بأن الجبهة عانت من تدهور دراماتيكي، وبالتأكيد المركز لا يتلاعب بالنسب، ويجب البحث عن تفسير. فربما لم يتراجع التيار لاسلامي ككل الى هذه الدرجة، لكن السؤال في الاستطلاع كان حول "أكثر الاحزاب تمثيلا لتطلعاتك"، فقد تكون حظوة الجبهة على هذا الصعيد قد تراجعت.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري