قيادة الحكومة تلتقي الاعلاميين على الافطار هذا الصباح للحديث في قضيّة الساعة، أي أسعار النفط، فالحكومة على وشك اتخاذ قرارات "مؤلمة" برفع جديد للأسعار سيشكل صدمة، لأن الرفع التدريجي على مدار سنوات ثلاث لم يعد ممكنا مع استمرار ارتفاع اسعار النفط ونقص المساعدات وبلوغ عجز الموازنة نسبة غير محتملة.
نسبة العجز استنفرت صندوق النقد الدولي الذي ارسل وفدا لزيارتنا. ولن يكون لدى الصندوق الا الوصفة نفسها أي خفض الدعم ورفع الأسعار، والباقي عندنا. وستكون مسؤوليتنا أن نحك دماغنا جيدا لبلورة خطّة طوارئ وطنية لمواجهة الموقف.
وفق كل التحليلات الأسعار العالمية للنفط لن تهبط بل مرشحة للارتفاع أكثر، والسبب أن الأسعار كانت متدنية جدا على مدار عقدين حتى انها بعد الارتفاع الاخير بالكاد توازي - بعد مراعاة انخفاض قيمة العملة – اسعار اواسط السبعينات. وعلى ذلك فان الاقتصاديات الكبرى قادرة على استيعاب وهضم هذا الارتفاع، اما اقتصاد بلد مثل الاردن تعوّد أصلا على نفط مدعوم من المصدر فشراء النفط بسعر السوق الان هو كارثة.
لا يفيد ان ترتفع الأصوات لتدين فقط رفع الاسعار، فالمعضلة - بأمانة- أكبر من الحكومة. ومهما تقشفت الدولة – وهذا مطلوب وضروري– لكنه لا يكفي لسدّ العجز.
قبل الرفع – وهذا قادم لا محالة – سيكون مناسبا اولا الاعلان عن خطّة طوارئ. فارتفاع أسعار النفط قد يؤدي الى تباطؤ الاقتصاد وعودة الركود، ولذلك فالمعالجة يجب ان تكون شاملة، وقد قرأنا امس بضعة قرارات لمجلس الوزراء في جلسته اول من أمس، وكذلك اقتراح الرئيس بزيادة 50 دينارا لأصحاب الرواتب المتدنية والمتوسطة، لكن هذا ليس كافيا، لنسمع عشرات الاقتراحات عن وسائل لتخفيض استهلاك الطاقة وتوفير وسائل طاقة بديلة، واقتراحات حول السياسات الاقتصادية والمالية وخصوصا الضريبية.
هذا من جهة، لكن من جهة أخرى فإن ارتفاع أسعار النفط أدخل إلى المنطقة تدفقات نقدية هائلة، ونحن جزء من المنطقة، لكن الحكومة لم تستفد من حركة المال كما يجب وهذا يجب مراجعته أيضا.
ثم انه وبعد كل شيء فان الأردن المحروم من النفط يستحق من الاشقاء الذين تتدفق عليهم من جديد ثروة هائلة يستحق الحصول على أسعار خاصّة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري