عندما نرى الكوارث في العالم من حولنا، وخصوصا حين ينكشف ضعف الاستعداد المريع للتعامل معها، ينصرف تفكيرنا الى بلدنا؛ فالعاقل من اتعظ بغيره.
هذا العام كان مترعا بالكوارث، من "تسونامي" أقصى الشرق الى "كاترينا" أقصى الغرب. والان، فقد طال غضب الطبيعة منطقتين؛ واحدة فوق التي ضربتها امواج تسونامي، وثانية تحت التي ضربها اعصار كاترينا: فقد غرقت عشرات القرى بين المكسيك وغواتيمالا تحت بحر من الماء والطين، فيما سوّى زلزال شمال شبه القارة الهندية عشرات القرى في كشمير وباكستان بالأرض، ونقلت التقارير حالة فظيعة من العجز وانعدام الوسائل للتدخل والانقاذ.  
ندعو الله، اولا وأخيرا، ان يجنبنا غضب الطبيعة. وهناك انطباع اننا في منطقة آمنة نسبيا ازاء الكوارث الطبيعية، لكن الاستسلام لهذا الانطباع ليس حكيما، وربما ليس علميا، خصوصا حين نتحدث عن الزلازل. صحيح ان هناك خطوطا قاريّة معروفة لنشاط مميز للزلازل، وتصيبنا هنا هزّات خفيفة، لكن تاريخ منطقتنا شهد ايضا زلازل مدمّرة.
تذكرت اننا قبل اسابيع اجرينا تجارب اخلاء للمدارس، وفكرت ان الجهات المسؤولة لا بدّ بدأت تفكر بخطط وتمارين للتعامل مع كوارث محتملة. وفي الدول المتقدمة هناك برامج محددة لتعبئة الموارد وادارة الموقف في زمن الكوارث، وهذا ليس مجرد مخطط نظري. ففي زيارة إلى ألمانيا، تم اصطحابي الى مركز لإدارة الطوارئ في المنطقة، يتعامل مع اي شكل محتمل، وخصوصا الفياضانات. وقد اذهلنا المستوى التكنولوجي-الاداري-اللوجستي الذي لا يترك شيئا للصدفة! وقبل سنوات، كنّا في وفد صحافي في زيارة للمقر العام للناتو، ورُتّب لنا لقاء مع جنرال مسؤول عن وحدة اسمها "ادارة الكوارث". وهي لا تتعامل فقط مع الكوارث الناجمة عن صراعات، بل مسؤولة عن تعبئة الموارد للتعامل مع كوارث طبيعية او صناعية طارئة، من نوع كارثة تشيرنوبل. وقد تحدث الجنرال عن هذا الموضوع كعلم كامل، يقوم على تكامل في ميادين الادارة والتنظيم والاتصال والتنسيق واستخدام الموارد وتوظيف الاحتياطي البشري والمادّي.
المهم، اتصلت بالأخ اللواء عوّاد المساعيد، مدير عام الدفاع المدني، لكي أسأل عما وصلت اليه الامور عندنا على هذا الصعيد؟ وقد طمأنني بوجود الخطط المناسبة للطوارئ، وأن الامور بصورة ما على ما يرام، مع انه ألمح، او تمنّى توفير التمويل الضروري لاحتياطي كاف ودائم من التجهيزات، كالخيم وغيرها، في المخازن الموجودة لهذه الغاية.
يوجد في الاردن شيء يطلق عليه "المجلس الاعلى للدفاع المدني" برئاسة وزير الداخلية، يكون نائبه مدير الدفاع المدني، وعضوية امناء عامّين معظم الوزارات وأمين العاصمة وجهات أخرى، لكن نخشى ان هذه هيئة بيروقراطية غير فاعلة، ولا تغني عن وجود وحدة متخصصة لإدارة الكوارث، لديها الخطط والوسائل للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري