جريمة جديدة تزلزل لبنان باغتيال السياسي والنائب والصحافي الكبير جبران تويني مدير عام صحيفة النهار، هناك غضب شديد وتوتر واحساس عارم بأن الموقف لم يعد يحتمل.
الكثير من القادة السياسيين اللبنانيين كانوا يقضون وقتهم في الخارج خوفا من الاغتيالات، لكن تدريجيا بدأوا يرجعون وجبران تويني عاد فقط اول من أمس لتتلقفه سيارة متفجرة قتلته مع ثلاثة من مرافقيه.
هل يجدي الجدل حول من يكون وراء الجريمة! يمكن على الفور القول ان استهداف احد ابرز خصوم سورية مؤامرة تهدف الى تجريم سورية والتأليب عليها كما كان الحال مع كل جريمة سابقة، حسنا لنقل اذن ان الجريمة القادمة هي كذلك ايضا! فإلى متى سوف يستمر اعداء سورية في قتل خصوم سورية في لبنان؟!
هذه معادلة صعبة الهضم على اللبنانيين وتحديدا من هم في دائرة الاستهداف. اذن فليكن هناك تحقيق دولي ولتكن هناك محكمة دولية وليكن التحقيق شاملا ابتداء بجريمة امس البشعة ورجوعا الى بقية الجرائم التي اعقبت اغتيال الحريري.
امس كنت استمع الى تعليقات من اطياف لبنانية مثل حزب الله تتحفظ على ذلك، وتقول لنعد اذن الى كل الاغتيالات منذ الحرب الاهلية، وهذا ليس منطقيا مع انه يمكن ان يقال لهم فليكن، فالمشكلة ان الاغتيالات لا تتوقف ومن يُرِدْ ان يتصدّى لبنانيا لتحقيق ومحكمة لا يأمن على نفسه ويمكن بعد وقوع هؤلاء ضحايا ان نقول ايضا انهم اعداء سورية. هناك منطق قاطع في طلب التحقيق الدولي وعلى نطاق اوسع مما هو حاصل الان، وان كانت سورية بريئة فان الف محقق لن يثبت تورطها في شيء.
السلوك السياسي السوري تجاه لبنان لا يظهر تسامحا واستعدادا لطيّ صفحة الهيمنة، وتصريحات الوزير السوري امس التي تعيد التذكير ان لبنان كان آمنا حين كانت سورية هناك ليس موفقا ابدا وفيه وعيد مبطن؛ فالمعنى ان لبنان لن ينعم بالامن بخروج سورية.
مرّة اخرى لن نستبعد فرضية وجود اي طرف وأي جهاز وفي المقدمة الموساد، لكن ليس هناك حلّ في مواجهة هذا المسلسل الا الاستعانة بالمجتمع الدولي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري